ولكن لا يسلم لهم بهذا الأصل لأنه موضوع اختلاف بين الأئمة [1] خاصة ما يتعلق بالنية منها لأنها عند بعضهم من الوجوه التي لا تبنى فيها صلاة المأموم على صلاة الإمام [2] .
فهي خارجة عن هذا الأصل فلا تبنى عليه ولا دليل لهم فيه.
قال ابن حزم - رحمه الله تعالى: (إنه لم يأت قط: قرآن، ولا سنة ولا إجماع ولا قياس يوجب اتفاق نية الإمام والمأموم) [3] .
بعد أن تمت مناقشة أدلة القول الأول نشرع في مناقشة أدلة القول الثاني وهي كما يلي:
أولًا: استدل أصاب القول الثاني على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل بحديث جابر في قصة صلاة معاذ - رضي الله عنهما - كما تقدم.
وقد أورد أصحاب القول الأول على الاحتجاج به عدة اعتراضات أجاب عنها أصحاب القول الثاني ومن أهمها ما يلي:
1 -احتمال نسخ حديث جابر - رضي الله عنه - لأنه كان في أول الإسلام حينما كانت تصلى الفريضة في يوم مرتين وقبل أن ينهى عن ذلك كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) [4] .
وحديث خالد المعافري قال: (كان أهل العوالي يصلون في منازلهم ويصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين) [5] .
(1) انظر بداية المجتهد 1/ 159 والفتاوى 1/ 23.
(2) انظر الأم 1/ 173.
(3) المحلى 4/ 316.
(4) سنن أبي داود كتاب الصلاة باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد 1/ 389 وسنن النسائي كتاب الإمامة باب سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة 2/ 114 وشرح معاني الآثار كتاب الصلاة باب صلاة الخوف 1/ 316 والسنن الكبرى اللبيهقي كتاب الصلاة باب من لم ير إعادتها إذا كان قد صلاها في جماعة 2/ 303 وهو حديث صحيح. انظر المحلى 4/ 330 وصحيح سنن أبي داود 1/ 115.
(5) وهو حديث مرسل. شرح معاني الآثار كتاب الصلاة باب صلاة الخوف 1/ 317 والمحلى 4/ 328/329.