الصفحة 9 من 25

كما في حديثي أبي بكرة وجابر - رضي الله عنهما - المتقدمين وحديث ابن عمر رضي الله عنهما - يدل على جواز تلك الصفة الواردة فيه لا على وجوبها لأن كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز كما قال الإمام أحمد [1] - رحمه الله تعالى - فلا حجة حينئذ في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - لأنه قد ثبتت صفة على خلاف ما استدل به عليه.

3 -استدل أصحاب القول الأول بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) على عدم صحة ائتمام المفترض بالمتنفل لأن الإمام المتنفل لا يضمن صلاة المأموم المفترض.

ويجاب عن ذلك بأن يقال: الإمام ضامن لصلاة المأموم وإن كان المأموم مفترضًا والإمام متنفلًا [2] . فالضمان لا يشترط فيه الاتفاق مع النية بين الإمام والمأموم [3] لأن معنى ضمان الإمام لصلاة المأموم إكمالها بحكم المتبوعية فإذا أكمل فله الأجر وإذا نقص فليه الوزر [4] .

4 -قياس أصحاب القول الأول صلاة المفترض خلف المتنفل على صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر في عدم الصحة منتقض بالمسبوق في الجمعة إذا أدرك أقل من ركعة فإنه ينوي بها الظهر خلف من يصلي الجمعة [5] بل ومنتقض أيضًا بصحة صلاة الجمعة خلف المسافر [6] ولا أثر لاختلاف النية في ذلك.

5 -استدل بعض أصحاب القول الأول بالعقل على منع ائتمام المفترض بالمتنفل لأنه لا يجوز عندهم بناء أمر وجودي وهو وصف الفرضية في المأموم المفترض على أمر عدمي وهو عدم ذلك الوصف في الإمام المتنفل وهذا يرجع إلى أصل عندهم وهو أن صلاة المأموم مبنية على صلاة الإمام من كل الوجوه [7] .

(1) المغني 3/ 311.

(2) انظر الفتاوى 23/ 385/386.

(3) انظر المجموع 4/ 145.

(4) انظر الاصطلام في الخلاف 1/ 288.

(5) انظر إحياء علوم الدين 1/ 179 والمغني 3/ 68/185.

(6) انظر المجموع 4/ 171.

(7) انظر شرح معاني الآثار 1/ 410/411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت