الصفحة 17 من 25

بعد استعراض أدلة كل فريق ومناقشة كل منها على حدة تقرر أن أدلة الفريق الأول لا تقوم بها حجة ولا تستقيم بها دلالة على موضع النزاع إلا دلالة بعيدة لا يثبت بها استدلال ولا يقوم بها برهان وما استدل به من قياس وعقل منتقض بما أجاب به الفريق الثاني واستدل به من قياس وعقل أيضًا كما تقدم وهذا بخلاف أدلة الفريق الثاني فهي قائمة الحجة مستقيمة الدلالة في موضع النزاع.

وهذا أمر ظاهر من خلال المناقشة المتقدمة فالقول الثاني أرجح من القول الأول من حيث قوة الأدلة وسلامتها من الاعتراضات الوجيهة ولكن يبقى القول الأول في مقام الاحتياط والخروج من الخلاف فقط. وهذه الأمور هي السائغة في المسائل الفقيهة الخلافية.

وبهذا يتقرر صحة ائتمام المفترض بالمتنفل في الصلاة ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك إلا خلف إمام راتب له الأولوية في الإمامة [1] . كما في حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلامًا. وفي رواية أكبرهم سنًا) [2] .

وكما في حديث أبي بكرة وحديث جابر - رضي الله عنهما - في إمامة النبي - صلى الله عليه وسلم - الطائفة الثانية من أصحابه - رضي الله عنهم - في صلاة الخوف كما تقدم. وكذلك كما في إمامة معاذ بن جبل وعمرو بن سلمة - رضي الله عنهما - قومهما كما تقدم أيضا. لأنه لا يجوز للإمام أو غيره أن يعيد صلاة الجماعة إلا فيما وردت به السنة كما تقدم ذكر ذلك [3] .

وعليه فلو دخل أحد إلى أحد المساجد في شهر رمضان المبارك فوجد جماعة ذلك المسجد يصلون التراويح وهو لم يصل العشاء بعد فله الدخول معهم بنية فريضة العشاء فإذا

(1) انظر الفتاوى 23/ 386.

(2) صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب من أحق بالإمامة 2/ 133.

(3) في الأسطر المتقدمة بالنسبة للإمام أما بالنسبة للمأموم فقد تقدم ذكر ذلك في مقدمة البحث عند ذكر الأحاديث التي تدل على صحة ائتمام المتنفل بالمفترض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت