الصفحة 16 من 25

أصحابه فقد صلت كل طائفةٍ منهما معه ركعتين وبقي لكل منهما ركعتان قضتهما بعد ذلك فلا حجة في ذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى بالطائفة الثانية مفترضًا لا متنفلًا [1] .

ولكن يجيب عن هذا الاعتراض حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت (الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر) [2] . فأصل الصلاة كانت ركعتين فكيف يقال إن ذلك كان قبل أن تقصر الصلاة في السفر ركعتين! بل وكيف يدعي نسخ حديث أبي بكرة وهو من متأخري الإسلام حيث أسلم يوم الطائف [3] . ولم يشهد بالمدينة قط خوفًا ولا صلاة خوف [4] .

كما أن ذلك كان فعل الصحابة - رضي الله عنهم - بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف وكان إمامهم يصلي بطائفة ركعتين ثم يسلم ثم يصلي بالطائفة الأخرى ركعتين ثم يسلم [5] !

رابعا: وأما الاستدلال بعموم حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... الحديث) .

والقياس والعقل على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل كما تقدم فلم يرد أي اعتراض عليها حسب اطلاعي والاستدلال بها مستقيم. والله أعلم.

(1) المصدر السابق 1/ 317.

(2) صحيح البخاري أبواب التقصير باب يقصر إذا خرج من موضعه 2/ 36 وصحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين وقصرها 2/ 142 واللفظ للبخاري.

(3) انظر الإصابة 3/ 571/572 وبهامشه الاستيعاب 3/ 567.

(4) المحلى 4/ 333.

(5) انظر المحلى 4/ 333/334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت