ثانيًا: استدل أصحاب القول الثاني على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل بحديث عمرو ابن سلمة - رضي الله عنه - حيث أمَّ قومه وهو دون سن التكليف كما تقدم وقد اعترض على ذلك بأنه كان في ابتداء الإسلام حين لم تكن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام فلما تعلقت بها نسخ ذلك الحكم [1] . وقيل إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حتى ينهى عنه وينكره لأنه كان في حي من أحياء العرب البعيدة عن المدينة النبوية [2] .
ويجاب عن ذلك بأن يقال دعوى النسخ بلا دليل لأن صلاة المأموم لم تكن غير متعلقة بصلاة الإمام في ابتداء الإسلام حتى يدعى النسخ.
فدعوى النسخ دعوى بالاحتمال فقط والنسخ لا يثبت بالاحتمال كما تقدم. ودعوى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطلع على ذلك، يجاب عنها بأن يقال: لا يقع في زمن الوحي ما لا يجوز لأنه لو وقع في زمن الوحي ما لا يجوز لنهى عنه الوحي كما في استدلال جابر - رضي الله عنه - على جواز فعل العزل بوقوعه في زمن تنزل القرآن من غير أن ينهى عنه القرآن. قال جابر - رضي الله عنه:"كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل" [3] . زاد إسحاق قال سفيان: لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن [4] .
ثالثًا: استدل أصحاب القول الثاني بحديثي أبي بكرة وجابر - رضي الله عنهما - على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل واعترض عليهما بالنسخ أيضًا [5] كما اعترض على حديث جابر - رضي الله عنه - في قصة صلاة معاذ - رضي الله عنه - بالنسخ، وقد تقدمت الإجابة على ذلك بما يغني عن إعادتها هنا.
كما اعترض عليهما أيضا بأن ذلك كان قبل أن تقصر الصلاة في السفر والخوف فكانت الأربع ركعات التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرضا له. أما
(1) بدائع الصنائع 1/ 143.
(2) النظر المغني 3/ 70/71.
(3) صحيح البخاري كتاب النكاح باب العزل 6/ 153/154 وصحيح مسلم كتاب النكاح باب حكم العزل 4/ 160.
(4) صحيح مسلم كتاب النكاح باب حكم العزل 4/ 160.
(5) انظر شرح معاني الآثار 1/ 316.