الصفحة 14 من 25

أجاب عنها ابن حجر بقوله: الأصل عدم الإدراج حتى يثبت ذلك بالتفصيل وما كان مضمومًا إلى الحديث فهو منه خاصة إذا روي من وجهين. والأمر هنا كذلك فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر [1] . - رضي الله عنه - كما أنه لا يظن بجابر - رضي الله عنه - أو غيره من الرواة أن يخبروا بأمر غير مستندين فيه إلى دليل ولاسيما جابر - رضي الله عنه - فقد كان ممن يصلي مع معاذ - رضي الله عنه - فهذا الأمر محمول على سماعه منه. وعلى افتراض أن هذه الزيادة من بعض الرواة عن جابر - رضي الله عنه - فهي زيادة من ثقة وزيادة الثقة لا تقدح في الصحة خاصة إذا كان هذه الثقة كعمرو بن دينار وأمثاله الذين رووا هذه الزيادة عن جابر - رضي الله عنه - [2] كما أنه لا يظن بمعاذ - رضي الله عنه - أيضًا أن يترك فضيلة الفرض خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأتي بها مع قومه [3] خاصة بعد سماعه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" [4] .

4 -ادعى بعضهم بأن صلاة معاذ - رضي الله عنه - بقومه بعد أن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - دعت إليها الضرورة في ذلك الوقت لقلة القراء، فلما كثر القراء بعد ذلك انتفت الضرورة فلما انتفت الضرورة ارتفع الحكم بزوالها [5] .

وهذا الادعاء بمثابة دعوى النسخ المتقدمة وليس على ذلك دليل - كما تقدم - بل الدليل يقضي بأن القدر المجزئ من القراءة في الصلاة يحفظه كثير من أصحاب معاذ [6] - رضي الله عنه - وما زاد على الحاجة من القراءة فلا يصح أن يكون سببًا لارتكاب ممنوع شرعًا في الصلاة حسب هذا الادعاء [7] وعلى هذا فلا ضرورة تدعو إلى ذلك.

(1) انظر الأم 1/ 172/173.

(2) انظر فتح الباري 2/ 196 والمحلى 4/ 319.

(3) انظر المحلى 4/ 326/327 وإحكام الإحكام 2/ 60.

(4) صحيح البخاري كتاب الأذان باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة 1/ 161 وصحيح مسلم كتاب المسافرين باب كراهية الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن 2/ 153/154 واللفظ له.

(5) انظر الإحكام 2/ 61/62.

(6) انظر المحلى 4/ 333.

(7) الإحكام 2/ 62 ببعض التصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت