الصفحة 13 من 25

صلى الله عليه وسلم - الفريضة وبصلاته الثانية بقومه النافلة، وهو ما جاء في الرواية الثانية من زيادة عن جابر - رضي الله عنه - وهي قوله:"هي له تطوع ولهم فريضة" [1] .

وقد اعترض على ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أمر به معاذًا - رضي الله عنه - ولا علمه منه حتى يقره أو ينكره عليه وأن هذه الزيادة مدرجة في متن الحديث فهي من قول جابر - رضي الله عنه - أو من قول غيره من الرواة وليس في ذلك دليل صحيح على حقيقة فعل معاذ [2] رضي الله عنه.

وأجيب عن ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم بهذا الأمر من معاذ - رض الله عنه - وأقره عليه ولم ينكره وإنما أنكر عليه التطويل في الصلاة كما جاء في بعض الروايات عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم أتى قومه فأمَّهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله ولآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذًا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ فقال: يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بذا واقرأ بكذا [3] . ففي هذه الرواية أخبر الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن معاذًا - رضي الله عنه - كان يصلي معه العشاء الآخرة ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة وكان يطول فيها والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم بذلك ولم ينكره عليه أما دعوى إدراج زيادة"هي له تطوع ولهم فريضة" [4] فقد

(1) تقدم تخريجه.

(2) انظر شرح معاني الآثار 1/ 409 ببعض التصرف.

(3) صحيح مسلم كتاب الصلاة باب القراءة في العشاء 2/ 41/42.

(4) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت