الصفحة 12 من 25

2 -الاحتجاج بحديث جابر - رضي الله عنه - احتجاج من باب التقرير ومن شرطه أن يعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يقره أو ينكره [1] . ويدل على عدم علمه - صلى الله عليه وسلم - به ما جاء في حديث معاذ بن رفاعة الزرقي الأنصاري.

عن رجل من بني سلمة يقال له:"سليم"أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي فيأتي معاذ بن جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم - (يا معاذ لا تكن فتانًا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن قومك) [2] فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم بذلك بدليل قوله: - صلى الله عليه وسلم:"إما أن تصلي معي"أي ولا تصل بقومك"وإما أن تخفف بقومك"أي ولا تصل معي [3] . وأجاب عن هذا الاستدلال أصحاب القول الثاني بأن التقدير الأولى في فهم هذا الحديث أن يقال:"إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف بقومك وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي" [4] . لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف لأنه موضع النزاع المسئول عنه [5] وهذا يدل على علم النبي - صلى الله عليه وسلم - به [6] .

3 -قالوا ليس في حديث جابر - رضي الله عنه - في صلاة معاذ - رضي الله عنه - مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أولًا وبقومه ثانيًا ما يدل على أنه نوى بالأولى الفريضة وبالثانية النافلة، فمن الجائز أنه نوى بالأولى النافلة وبالثانية الفريضة وكلا الأمرين محتمل وليس أحدهما بأولى من الآخر إلا بدليل عليه [7] .

فأجاب أصحاب القول الثاني عن هذا الاعتراض وقالوا: بل هناك دليل يدل عليه وهو أن معاذًا - رضي الله عنه - كان ينوي بصلاته الأولى مع النبي -

(1) انظر شرح فتح القدير 1/ 372.

(2) مسند الإمام أحمد 5/ 74 وشرح معاني الآثار كتاب الصلاة باب الرجل يصلي الفريضة خلف من يصلي تطوعًا 1/ 409 والمحلى 4/ 325 وهو حديث مرسل. انظر المحلى 4/ 326 وفتح الباري 2/ 194.

(3) انظر شرح معاني الآثار 1/ 410 وشرح فتح القدير 1/ 372.

(4) انظر المحلى 4/ 328 وفتح الباري 2/ 197.

(5) انظر فتح الباري 2/ 197.

(6) كما جاء صريحا في صحيح مسلم عن جابر - رضي الله عنه - كما في الرواية الآتية بعد قليل.

(7) انظر شرح معاني الآثار 1/ 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت