فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 41

وكذلك الحالة الثانية: إذا كان الإنسان من عادته أن يحسب فإنه مخاطب هو بما يحسب به, وليست مخاطبة به الأمة وهذا من باب التكريم، وإلا لا يقول بهذا الأئمة، ولكن يصححون هذا القول, ويصححون هذا الخلاف عمن يقول من العلماء في هذه المسألة كالإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى، وكذلك ابن سريج من أئمة الشافعية، وقد عرف بالمخالفة والشذوذ في جملة من المسائل، وقد أحدث جملة من المسائل انفرد بها في هذا الباب، وذكرها غير واحد ممن ترجم له، كمسألة الدور في الطلاق كأن يقول الرجل لامرأته: كلما طلقتكِ، فأنت طالق، فهل تكون طلقة واحدة أو أكثر من ذلك؟! وهذه من المسائل المحدثة في دين الله ولا يعتد ولا ينبغي أن ينظر إليها، بل هو طلاق بدعي حادث لا يعتد به، والمرأة باقية على أصلها، ويقع عليها طلقة واحدة على الصحيح من أقوال العلماء. وممن قال بهذه المسألة أيضًا من العلماء: عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وهو من الأئمة الذين قد اعتنوا بالحساب؛ وهذا الإمام له كتاب سماه علم الأنواء، أي: علم النجوم، وقد اعتنى بالحساب، وقد مال إلى هذا القول. وابن قتيبة ليس من الأئمة المحققين الكبار الذين يعتد بقولهم في أمثال هذه المسائل؛ ولذلك يقول ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى: وإن ثبت عنه هذا القول فليس هو ممن يعتد به في مثل هذه المسائل؛ وذلك أن الأمة قد أطبقت على أنه لا عبرة إلا بالرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت