معلوم أن ثمة أصولًا في المنافذ الأصلية قد دل الدليل على جوازها كالتذوق والمضمضة، ثمة مما لا يلحق في هذا الغرغرة، والغرغرة لا تلحق بالمضمضة؛ لأنها أبلغ من المضمضة، فهل الغرغرة من المفطرات أم لا؟ والغرغرة ينصح بها الأطباء لمن به مرض في أسنانه أو مرض في حلقه من التهاب ونحو ذلك، ينصح ببعض هذه الأدوية ونحوها. هل الغرغرة من المفطرات أم لا؟ يقال: إن الغرغرة لا تتعدى الفم، وإن تجاوزت وصلت إلى حلق الإنسان ولا تصل إلى بلعومه، ولما كان ما يصل إلى حلق الإنسان ولا يصل إلى البلعوم ليس من المفطرات، وكانت الغرغرة في هذا الحكم فإن الغرغرة لا تفطر الصائم لأي سبب كان، سواء كانت في علاج الأسنان أو لعلاج حساسية ونحو ذلك. ومما يلحق في هذا الحكم: ما يستعمله الإنسان من المنظفات كفرشاة الأسنان والمعجون الذي يجد فيه بعض الأطعمة كالليمون أو البرتقال أو النعناع ونحو ذلك فهذا يلحق بالتذوق، والتذوق قد دل الدليل على الترخيص فيه.
ويلحق في هذا أيضًا مسألة من المسائل، وهي إذا تعمد الإنسان استنشاق بخار الطعام، بأن يضع الإنسان فمه وأنفه عند قدر ونحو ذلك ويستنشقه عن عمد، هل يصل ذلك إلى الجوف، وله جرم أم لا؟ قد ذهب الفقهاء من المالكية وهم من بحث هذه المسألة - فيما أعلم - ولم يبحثها أحد من المذاهب الفقهية الأربعة، فقالوا: إن استنشاق الطعام عن عمد، والإكثار من ذلك من المفطرات، قالوا: وذلك أن استنشاق الطعام في حال جوع مما يسكن الإنسان وينشطه ويكون حينئذ في حكم الطعام، وهذا يكون من المفطرات، وهذا فيه نظر فربما يزكي الإنسان وينشطه الرائحة الطيبة من الأبخرة أو الطيب ونحو ذلك، وإن كان جائعًا، فتنشيطه لا علاقة له بوصول شيء إلى جوفه.