وكذلك من المنافذ ما يذكره بعضهم -وهذا ينظر الحاجة إليه- وهو ما يتكلم عليه بعض المعاصرين من أهل الطب ونحو ذلك في مسألة فتح الرأس وإيصال بعض الأدوية إلى دماغ الإنسان ونحو ذلك، هذا قد تقدم الكلام عليه، هل الدماغ منفذ إلى الجوف أم لا، ولا حاجة إلى إعادته.
والمفطرات بعد هذا التقرير للمنافذ الأصلية وغير الأصلية نجمل الكلام عليها بذكر المفطرات النازلة في الصيام، يقال: إنها متعددة.
أولها: الدخان. الدخان يستعمله الإنسان وينفذ إلى جوفه بواسطة الفم والأنف، والفم والأنف منفذ إلى الجوف بالاتفاق، وهل الدخان يفطر؟ يقال: إن العلماء قد اتفقوا على أن استنشاق الدخان إذا كان عن عمد -والدخان المراد به التبغ، وهو الذي يحمل النيكوتين، وكذلك القطران- فإنه إن وصل إلى جوف الإنسان فهو مفطر. بخلاف ما يضعه الإنسان في فمه ثم يخرجه، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الدخان مفطر، وقد جاءت النصوص في كتب الفقهاء من أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم على أن الدخان مفطر، وقد حكاه في مذهب الإمام أحمد وغيره في كتاب كشاف القناع، كذلك المرداوي في كتابه الشرح الكبير، كذلك الشرح الكبير للدسوقي في حاشيته، وكذلك الشربيني في كتابه المغني وغيرهم من العلماء قد ذكروا أن الدخان من المفطرات.