نوازل الصيام متعددة ولها فروع متشعبة، وكلمة الصيام تعني: الإمساك، وما يتعلق بالإمساك، وليست النوازل محصورة في المفطرات فحسب؛ بل ثمة نوازل متعددة فيما يتعلق بالفلك وما يتعلق بالرؤية، وكذلك بسبل وطرق الإمساك، كذلك في المفطرات, ومنها ما يتعلق بالمكلف بنفسه. ومعلوم أن للصيام أركانًا منها: الصائم، وكذلك الإمساك، وكذلك الزمن الذي يمسك فيه، وكل هذه لها متعلقات ولها نوازل.
النوازل عند العلماء محل عناية واهتمام، وقد صنفت فيها جملة من المصنفات، وهي موجودة متواترة في المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها؛ ولهذا من أصول الدين والملة ما يسميه العلماء بالقياس؛ وهو الاعتبار؛ لهذا قال الله سبحانه وتعالى: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ [الحشر:2] ، والاعتبار هو القياس؛ أن يقاس فرع على أصل لعلة جامعة بينهما، وهذه العلة ينبغي أن تكون محل اتفاق, وقد دل الدليل من الكتاب والسنة عليها. كلامنا في هذه الليلة على النوازل، وإلحاق هذه النوازل وهذه الفروع بأصولها من غير كلام على الأصول؛ لأننا لو تكلمنا على الأصول، وبينا كلام العلماء والخلاف الوارد في هذه المسألة، وأدلة كل قائل، ورد كل قول على الآخر؛ لما اتسع الوقت، ولاحتاج الموضوع إلى أضعاف مضاعفة من الزمن الذي سنقضيه هذه الليلة، وإنما كلامنا في هذه الليلة عن إلحاق تلك النوازل بالأصول، وإلحاق تلك الفروع بأصولها، ونبين الراجح في الحكم الشرعي في ذلك الأصل من غير أن نخوض في الخلاف، وإنما يشار إلى الخلاف بالجملة من غير دخول في التفصيل.