الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى قد سئل عن الاكتحال، فقال: أخبرني رجل أنه اكتحل في ليلة ثم أصبح فوجد الاكتحال في فمه. وكأنه يريد أن يبين أن العين منفذ إلى الجوف، ولكن يقال: إذا كانت العين منفذًا إلى الفم فلا يعني أن ما يصل إلى الفم يصل قطعًا إلى جوف الإنسان، ثم إن هذا شيء يسير لا يعلق به حكم شرعي.
ومن المفطرات الحادثة في هذا: الإبر أو الحقن التي يستعملها الإنسان، وهذه الإبر والحقن لها ثلاثة مواضع في جسد الإنسان: في العضل، وفي الشرايين، وفي الأوردة، أما ما كان في الأوردة والعضل والشرايين يقال: إذا لم يكن مغذيًا فإنه ليس بمفطر عند عامة العلماء كالذي يستعمله من به مرض السكر، وكذلك من به مرض الحساسية ونحو ذلك، يأخذ بعض الإبر ويضع الأدوية بالحقن، أو بعض التطعيمات ونحو ذلك التي هي من جملة الدواء، وليست مغذية، فهذه سواء كانت في الوريد أو الشرايين أو في العضل فإن هذا مما لا يفطر الصائم. أما إذا كانت مغذية أو منشطة فيقال: إن هذا لا يخلو من مواضع أما إذا كانت الأوردة فهذا هو المقصود من الصيام، وهو تضييق مجاري الشيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام لذلك لما كانت الأوردة تضيق لقلة الطعام، وتتسع لكثرته كان ما يصل إلى هذه الأوردة مما هو ثمرة للطعام في حقن ذلك الأصل وهو الطعام الذي يصل إلى جوفه ويكون من جملة المفطرات، أما ما يستعمله الإنسان في وريده مما ليس بغذاء فإنه لا يفطر الصائم كما تقدم. أما المنشطات التي ليست مغذية التي يستعملها الإنسان في غير الأوردة ما يستعمله الإنسان في الشرايين أو العضل فإن هذا ليس بمفطر حتى يكون في الأوردة فما كان في الأوردة سواء كان مغذيًا أو منشطًا فإنه مفطر.