فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 41

والإنسان حينما يضع في عينه شيئًا من القطرات أو يضع شيئًا من المواد المطحونة كالإثمد ونحو ذلك وجرمها صعب أن يصل إلى المعدة أهون من المضمضة التي أصل الإفطار قد جاء فيها وهو الشرب، وقد أزال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ما يدل على جواز أصل المضمضة إلا أنه لا يبالغ في ذلك، فإذا تمضمض الإنسان ووصل إلى جوفه لا يفطر باتفاق العلماء؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد رخص في المضمضة، وهذا الدليل فيه ظاهر، فلما كان هذا في المضمضة فهو من باب أولى في الاكتحال، ويلحق بهذا مسألة القطرة والخلاف في القطرة هو كالخلاف في الاكتحال على السواء، فلما كان الاكتحال ليس من المفطرات كان كذلك التقطير في العين ليس من المفطرات وإن وصل إلى جوف الإنسان ووجد الإنسان طعمه، كذلك ليس كل ما يجد الإنسان طعمه في حلقه أنه يصل إلى جوفه وينبغي أن يتنبه إلى هذه المسألة. شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى وكذلك ابن حزم الأندلسي لهم كلام في مسألة المنافذ إلى جوف الإنسان، قالوا: إن المنافذ الأصلية إلى جوف الإنسان هي الفم والأنف، وهذه التي قد دل عليها الدليل، وما عدا ذلك من التشدد والتنطع كمسألة المخ والدماغ، وكذلك جسد الإنسان، وكذلك الشرايين ونحو ذلك، هذا لا تعلق به أحكام شرعية، ثم الذي يصل إليه أجزاء يسيرة، ثم إن المتقرر أن ما يصل إلى جوف الإنسان عن طريق أنفه وهو منفذ أصلي محل اتفاق، وكذلك الفم وهو منفذ أصلي ومحل اتفاق أيضًا، فما يصل عن طريق المضمضة أو عن طريق تذوق الطعام قد دل الدليل على جوازه وأنه لا يفطر الصائم، فكيف بمنفذ غير أصلي ويصل إلى جوف الإنسان فهو من باب أولى، كذلك أن السلف على كثرة حاجاتهم إلى أمثال هذه المسائل مع كثرة صيامهم وتعبدهم هم أكثر الأمة صيامًا وعناية بالعبادات لم يذكر عنهم أمثال هذه المسائل، هذه المسائل شيء، وإنما جاء بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت