فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 41

وممن قال بذلك من العلماء: ابن سريج وهو من أئمة الشافعية, واعتمد في قوله هذا على قول حكاه ظنًا عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى أنه قال بالحساب فيمن كان من عادته أن يحسب أنه لا حرج عليه أن يعمل بالحساب، وفي هذا الكلام نظر! أولًا: في نسبة هذا القول للإمام الشافعي نظر، وقد أنكره غير واحد من الأئمة كابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى في كتابه التمييز والاستذكار، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى في عدة مواضع، ثم مما يبين صحة نقض هذا القول: أن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى قد جاء عنه في مواضع عدة في مصنفاته ككتابه الأم، وما ينقله في بعض أقواله مما ينقل عنه من أئمة الشافعية كالمزني وغيره أنه لا يقول بالحساب، ثم إن قول الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى مقيد بحالة, وهذه الحالة أنه إذا كان الإنسان من عادته أن يعتد بالحساب؛ فإنه يكون مكلفًا هو بنفسه ولا يتعدى هذا التكليف إلى غيره، وإنما الأمة مخاطبة بالرؤية وليست مخاطبة بالتكليف، وكذلك في ظاهر كلام الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى أنه يعتد الإنسان بالحساب إذا غمي أو غبي عليه، كأن يكون يحول بين الإنسان ورؤية الهلال غيم أو قتر أو نحو ذلك هذا قول محتمل، وقد مال إلى هذا القول وصحة هذا القول من الأئمة: النووي عليه رحمة الله تعالى، وكذلك ابن دقيق العيد وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم في مسألة الاحتياط إذا حال دون الرؤية غيم أو قتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت