إذا علم ذلك، فهل العلامة التي تؤدي إلى تحقق مقصود الأمر الشرعي من ذلك، هل هي مشروعة أم لا؟ إذا تقرر الحكم الشرعي في ذلك، فهل المصلحة في وضع ذلك أم لا؟ أولًا يقال: إنه لا مصلحة من إيراد ذلك؛ وذلك أن الإنسان يبتدئ الطواف من الحجر الأسود بالمحاذاة لا من جهة التصويب، وذلك أن التصويب من جهة الزوايا غير مقصود، وإنما المقصود المحاذاة، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدئ من عند الحجر بالمحاذاة، ومعلوم أن محاذاة البعيد لما دق من الزوايا كلما بعد اتسع وكلما قرب ضاق. وهذا معلوم حتى عند علماء الهندسة والفلك ونحو ذلك، فإنهم يقولون: إن الإنسان إذا كان يريد أن يحاذي نقطة يحاذيها بمسافات إذا كان بعيدًا، وكلما يقرب منها فإنها تضيق المسافة، وعليه كلما بعد يتسع، فإذا بعد الإنسان عن الحجر زادت مسافة المحاذاة، وكلما دنا منها تحدد الإنسان، عليه تنتفي العلة وهي مسألة وضع الخط. وعليه يعلم أن الإنسان إذا دنا من الحجر انتفت علة التحديد؛ فإنه يرى الحجر، وإذا كان بعيدًا عنه لا حاجة إلى أن يوضع الخط. ثم إن في ذلك دفعًا لكثير من المفاسد التي قد طرأت عند وضع ذلك، ومعلوم أنه قد وضع حديثًا في القرن الخامس عشر الهجري. ومن المفاسد في ذلك: تعلق كثير من أهل البدع بذلك؛ كأنهم قد جعلوا هذا الخط موضعًا للعبادة، فمنهم من يتمسح به بقدميه ونحو ذلك. ثم ما يحدثه من بعض المفاسد من الزحام وتجمع كثير من الناس، ويظنون أنه ينبغي له أن يقف قبل ذلك لحظات، ثم بعد ذلك يمشي، ومنهم من يظن أنه لا بد أن يستقبل القبلة على هذا الخط من بعض العجم - وقد لاحظ ذلك كثير من الناس-، وبعد إزالته وجد في ذلك فسحة كثيرة؛ وعليه يعلم أنه ليس من المقاصد ولا من المصالح الشرعية على الصحيح وضع ذلك، وأن إزالته هي الصواب.