فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 41

فهل يقال: إن من قصر زمنه كحال زمننا ممن يصل سريعًا ويكتفي باغتساله عند الميقات ونحو ذلك؟ أولًا يقال: إن السنة ثابتة، فلا تدفع بالعلل الظنية، والعلل الظنية هنا قِصر المسافة، ثم إن ذلك يرجع إلى الأصل: هل اغتسال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من باب التعبد المحض أم هو من باب التنظف لدخول الحرم؛ فيكون مستحبًا لمن أراد دخول الحرم أن يغتسل على وجه العموم؟ يقال: إذا قلنا: إنه يستحب له أن يغتسل لدخول الحرم، فلابد أن يلزم من هذا القول أن يغتسل كل من أراد أن يدخل الحرم سواء كان معتمرًا أو حاجًا أو غير حاج، وهذا لم يقل به أحد من العلماء، وعليه يعلم دفع هذا القول. والوجه الثاني أن يقال: إن هذا متعلقٌ بالنسك، ولما كان متعلقًا بالنسك شرع للإنسان أن يغتسل في هذا المكان. ومما يؤيد ذلك: أن المكي حينما يحرم من مكة، وكذلك من كان آفاقيًا ثم نزل بمكة وأراد أن يعتمر كأن يخرج إلى التنعيم وهو راجع من الحل، هل له أن يغتسل من هذا المكان، وكان قد اغتسل في داره ونحو ذلك؟ أو المكي حينما يريد الحج فإنه يحرم من داره، فهل يغتسل لإحرامه ثم يغتسل لدخول الحرم مرتين ونحو ذلك؟ يقال: إنه لما كان قد وجد بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم قد أحرم لدخولها لا يشرع له الاغتسال لدخولها، وإنما يشرع له أن يغتسل للإحرام وإن كان بمكة، وعليه يعلم أن اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم عند إحرامه إن صح عنه فعلًا، وقد ثبت عنه وهو محل إجماع عند العلماء، وقد جاء ذلك عن غير واحد من السلف حكاية الإجماع في ذلك، فهل هو من باب التعبد أم من باب التنظيف؟ إذا قيل: إنه من باب التنظيف فإنه يشرع للمكي على وجه العموم أن يغتسل عند دخول الحرم، سواء كان لحج أو عمرة وغير ذلك، وهذا لم يقل به أحد من العلماء. وإذا قيل: إنه للنسك فإنه يشرع للمكي أيضًا أن يغتسل لنسكه عند دخوله فيه قبل نيته الإحرام، كما هو ثابت وهو محل إجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت