وهذا نوع من المناكفة التي يختلف فيها أهل الحق من جهة الأصل، وهذا مما يطول بسطه أو الكلام عليه ونحو ذلك، ولهذا يوجد أنهم لا يأمرون كثيرًا من المجتمعات بما يسمى بالديمقراطيات أو الانتخابات ونحو ذلك، وربما لا يؤمرونهم لماذا؟ لأنهم يرون أن هذه المجتمعات هي مجتمعات دينية، فإذا جاءت انتخاباتها فإنها ستكون دينية، وإنما يريدون مسخ الدين ابتداءً، فإذا تجردوا من الدين وقتل الدين من القلوب حينئذٍ يأتي بعد ذلك ما يسمى الانتخاب؛ لهذا يرفعون أيديهم عن الأمر بالانتخابات حتى يأتي من يركع هذه المجتمعات بما يسمى بأهل الاستبداد من أهل السلطة والأمر، حتى يأطروا الناس على مخالفة أمر الله جل وعلا ظاهرًا وباطنًا، وهذا لجهلهم أن الإسلام قابل بما يسمى بالقمع والإزالة كما أزالوا ما بقي من حق مما امتزج ببعض .. في كتبهم من التوراة والإنجيل، وأصبحوا أصحاب انحراف تام في ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن أن الحق ظاهر في الأمة، وأنه سيبلغ كل بيت في هذه الأمة، سواء كان من حجر أو مدر.