الصفحة 10 من 35

يخطئ من يظن أن المظالم المادية تلزم شخصًا بعينه، بل إنها تتعدى إلى غيره إلى من تحته من ذرية، فله ورثة، فربما كان الإنسان ينفق على غيره، ومعلوم أن الإنسان ربما يملك شيئًا من الدنيا، كأن يملك مثلًا ألفًا أو عشرة، أو مائة ونحو ذلك، حظه من ذلك شيء يسير، وما عدا ذلك يتعدى إلى من ولاه الله جل وعلا أمره من ذرية وزوجة، وكذلك من إخوة ومن لهم رعاية عليه، كذلك ما يتعبد به لله جل وعلا من إنفاق أو زكاة، فحق المال أمر متشعب ومشاع، فإذا ظلم إنسان غيره بحبس ماله عنه فإنه ظلم أكثر من ذلك؛ لهذا جاءت العقوبة مضاعفة في هذا كما في ظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوقه من سبع أراضين) ، بخلاف العقاب اللازم لجسد الإنسان ممن تعدى على أحد عينه بضرب أو فقأ عين، أو قطع يد ونحو ذلك، فالضرر في الغالب يكون لازمًا للإنسان، ويلزم من ذلك القصاص أو المسامحة والعفو، أو الدية فيمن عفا وقيد ذلك بأمر الدية، كما هو معلوم فيما هو متقرر في كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. الأمانة إذا أراد الإنسان أن ينظر إليها يجد أنه ما من تكليف أمر الله بامتثاله، إلا وهو داخل في أبواب الأمانة التي سبق أن الإنسان قد تحملها، وهي التي عرضها الله جل وعلا على السماوات والأرض والجبال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت