الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الإِْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ (1) ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا (2) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ (3) وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُوجِبُ أَوَّلًا: اعْتِمَادَ الْيَقِينِ - مَا أَمْكَنَ - فِي نِسْبَةِ الْجَرِيمَةِ إِلَى الْمُتَّهَمِ، وَثَانِيًا: أَنَّ الشَّكَّ - مَهْمَا كَانَتْ نِسْبَتُهُ وَمَهْمَا كَانَ مَحَلُّهُ وَمَهْمَا كَانَ طَرِيقُهُ - يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ فَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ، يَقُول الشَّاطِبِيُّ: فَإِنَّ الدَّلِيل يَقُومُ - هُنَاكَ - مُفِيدًا لِلظَّنِّ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِذَا عَارَضَتْهُ شُبْهَةٌ
(1) حديث عائشة - رضي الله عنها:"ادرؤوا الحدود عن المسلمين"أخرجه الترمذي (4 / 33 - ط الحلبي) وضعفه ابن حجر في التلخيص (4 / 56 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) حديث:"ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا"أخرجه ابن ماجه (2 / 850 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (2 / 70 - ط دار الجنان) .
(3) أمر بالعفو وهو التجاوز عن الذنب أي: أسقطوا الحدود فيما بينكم ولا ترفعوها إلَيَّ؛ فإني متى علمتها أقمتها. (جامع الأصول 4 / 410) ،،هو يدل على القاعدة المذكورة بالدعوة إلى التخفيف والتجاوز عمومًا. وحديث:"تعافوا الحدود فيما بينكم"أخرجه أبو داود (4 / 540 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (4 / 383 - ط. دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.