الصفحة 18 من 48

عند البعض من الأعضاء وطارحًا لأسئلة لقيت شيئًا من التجاوب لدى البعض الآخر.

مع التوسع العددي والتعقد التنظيمي والاحتكاك بالواقع المعيش، أخذت بعض المشكلات تطفو على السطح. كان فرع العاصمة التابع"للجماعة"، الجهة الرئيسية التي أخذت ترصد هذه المشكلات التربوية والتنظيمية، وتحاول فهمها واقتراح حلولها لمعالجتها. ومن بين ما تم رصده التغيير السلبي الذي طرأ على شخصية العديد من العناصر. اتضح أنه قبل استقطاب الفرد كان له من الاستقلالية والتحفز وروح المبادرة، وميل إلى الإبداع في مجالات كالمسرح أو بقية الفنون، أو في مستوى العلاقات الاجتماعية ومدى الانفتاح المحيط. لكن بعد الانتماء تتغير كل هذه المميزات ويتخلى عن هواياته السابقة، وتتوتر علاقاته أحيانًا بمحيطه الأسري والاجتماعي ليصبح أميل إلى الصلابة والتشدد. كان طموح الكثير من الشباب المنتمي لا يكاد يتجاوز، إضافة إلى اختصاصاتهم العلمية، مجال الوعاظ وإمامة المساجد. ويضاف إلى هذا ظهور نزعة تقليد ما كان يسمى بـ"أمير الجماعة"في كل ما يتعلق بشخصيته ومظهره.

تميزت مدرسة الإخوان عن غيرها من الحركات بإلحاحها الشديد على عامل الفرد، والعمل على إعادة نحت شخصيته. لذلك يجد المنتمي إلى الجماعة نفسه مدعوا لبرمجة حياته الخاصة والعامة وفق حاجيات الحركة ومتطلباتها. هذا أمر هام، لأن من يدعي الإقدام على تغيير المجتمعات والعالم عليه أن يبدأ بنفسه وبالذين معه. والحركة الإسلامية، كغيرها من الحركات الدينية والأيديولوجية، ليست مجرد تنظيم سياسي يعمل على تعبئة الأتباع لخوض حملة انتخابية، وإنما كانت بمثابة المحاضن شبه المغلقة التي تستوعب أعضاءها وتخضعهم لأجواء وشروط وطقوس لتحويلهم إلى نماذج مؤثرة في المجتمع، ومهيأة لخوض معارك مختلفة. كان لا بد لذلك من الحرص على الاستقامة الصارمة للسلوك، والابتعاد عن الازدواجية والتناقض بين الشعارات والممارسات اليومية) [1] .

(1) المصدر السابق (ص 29 - 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت