فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 361

قال الفتوحي:"قاعدة المذهب تقتضي بقاء الوجوب للحديث"- أي: حديث ( «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ) ، ( «فأتوا منه» ) أي: هذا الأمر. إذًا قد يبتعض الواجب فيأتي بالذي يقدر عليه، وأما الذي لا يقدر هذا يسقط عنه - الموافق لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] . قال رحمه الله:"وقد ذكر أصحابنا أن من سقط عنه النطق في الصلاة لعذر لم يلزمه تحريك لسانه". نحن نقول ماذا؟

الواجب قراءة الفاتحة، فإذا لم يستطع أن يقرأ الفاتحة لخرص ونحوه، هل يحرك لسانه؟ هنا قدر على بعض الواجب وهو تحريك اللسان، لكن نقول: هنا الواجب الذي هو بعض القراءة لا فائدة فيه، يعني: لا يستفيد منه المكلَّف لماذا؟ لأن تحريك اللسان وسيلة للقراءة، والقراءة هي المقصودة، فإذا سقط المقصود الوسيلة صارت تبعًا، فحينئذٍ لا يحرك لسانه، وقيل: يحرك. لكن الصواب أنه لا يحرك لماذا؟ لأنه عبث، ماذا يصنع؟ يعني: يلعب بلسانه من أجل كأنه يقرأ. نقول: لا، الصواب أنه لا يلزمه تحريك لسانه، خلافًا للقاضي من أصحابنا وأكثر الشافعية بوجوبه ضرورةً.

قال: (ويتفرع عن هذا وجوب القيام على من عجز عن الركوع والسجود لعلة في ظهره) . وهذا يخطئ به كثير من الشيبان فضلًا عن الشباب، أنه إذا لم يستطع وجوب القيام على من عجز عن الركوع قال: لا يستطيع أن يركع لشيءٍ في ظهره، فحينئذٍ يجلس ابتداءً نقول: لا. لا يجلس ابتداءً، لماذا؟ لأن القيام ركنٌ منفك، منفصل، مستقر، والركوع ركنٌ مستقل، وكلٌ منهما واجبٌ، وكل منهما تعلق به نصٌ منفصلٌ عن النص الآخر، حينئذٍ ما الذي عجز عنه؟ الركوع، إذًا يسقط عنه الركوع ويلزمه القيام، لماذا؟ لأنه مقدورٌ عليه وهو واجبٌ عليه.

قال هنا: (وجوب القيام على من عجز عن الركوع والسجود لعلة في ظهره) وواجب بعض ما يكفيه لطهارته من الماء، دخل وقت الصلاة فوجب عليه الوضوء ليس عنده إلا مثل هذا الماء وهو غني عن شربه لا يحتاج لشربه، حينئذٍ هذا ما لا يكفي عندنا، النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكفيه، لا يكفي أن يتوضأ به، فحينئذٍ قد يتمضمض ويستنشق ويغسل وجه ويده وينتهي الماء، ثم يتيمم، أو أنه يسقط ابتداءً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت