فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 361

* شرح القاعدة الثانية"الوسائل لها أحكام المقاصد".

* شرح القاعدة الثالثة"المشقة تجلب التيسير".

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(القاعدة الثانية: الوسائل لها أحكام المقاصد، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، وطرق الحرام، والمكروهات تابعة لها ووسيلة المباحة مباحة ويتفرع عليها: أن توابع العبادات، والأعمال ومكملاتها تابعة لها) .

أصل القاعدة قوله: (الوسائل لها أحكام المقاصد) . هذه القاعدة الكلية، وهي قاعدة مجمع عليها في الجملة، لأن ثَمَّ خلاف في بعض المسائل المتفرعة عليها (الوسائل) جميع وسيلة، والوسيلة المراد بها هنا كما قال الشارح: الطرق التي يُسلك منها إلى الشيء. لا شك أن الإنسان إذا قصد أمرًا ما فلا بد أن يتخذ وسيلة في الوصول إلى هذا المقصود، فحينئذٍ إما أن يكون قولًا، وإما أن يكون فعلًا، وإما أن يكون تركًا، وإما أن يكون شيئًا محسوسًا، أو شيئًا معنويًا، حينئذٍ كل مقصود لا بد وأن يصل إليه بوسيلة ما، فحينئذٍ هذه القاعدة تُبين حكم هذه الوسائل، فبينت أن المقاصد لا شك أنها من الأمور الشرعية فمنها:

ما هو واجب.

ومنها ما هو مسنون.

ومنها ما هو محرم.

ومنها ما هو مكروه.

ومنها ما هو مباح.

هذا حكم المقصود، فإذا كان كذلك حينئذٍ كل وسيلة تُوصِّل بها أو تُوسِّل بها إلى مقصود أخذ حكمه هذا المراد بهذه القاعدة، وبعضهم يجعل هذه القاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى [الأمور بمقاصدها] وإن شئت قل: قاعدة [إنما الأعمال بالنيات] . إذًا الوسائل أو الوسيلة لها حكم المقصد، الوسيلة حسب المقصد، والوسيلة ما يتقرب به إلى الغير، والجمع والوسيل والوسائل (الوسائل لها أحكام المقاصد) المقاصد جمع مقصد والمراد به العبادة أو المعاملة، فقوله: (لها أحكام) . أطلق هنا الأحكام حينئذٍ شمل الأحكام الشرعية كلها [من واجب وأو] [1] من إيجاب وندب وتحريم وكراهة وإباحة، ثم أراد أن يفصل ما قد يدخل تحت هذه القاعدة، ثَمَّ أمور أربعة أو قواعد عامة أربعة تدخل تحت هذه القاعدة (فما لا يتم) فما الفاء هذه للتفريع يعني: تفرع عن هذه القاعدة هذه القواعد الآتية: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) يعني: ما كان وسيلة إلى واجب ولا يمكن إيقاع هذا الواجب إلا بهذه الوسيلة فحكم هذه الوسيلة أنها واجبة، هذا الذي أراد بقوله: (فما) . يعني: قول أو فعل أو ترك. ما اسم موصول بمعنى الذي يصدق على قول أو فعل أو ترك، (لا يتم الواجب) الواجب المراد به هنا عين المأمور به، يعني: صلة فعل المكلَّف، لأن ثَمَّ ثلاثة أمور:

الأول: الإيجاب.

والثاني: الوجوب.

والثالث: الواجب.

الإيجاب هو: خطاب الله. وهو الحكم عند الأصوليين، مدلوله الوجوب.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت