فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 361

يبدأ من:

* شرح القاعدة السادسة عشر"العدل واجب في كل شيء ....".

وينتهي إلى:

* شرح القاعدة الحادية والعشرون"الغرر والميسر محرم في المعاوضات والمغالبات".

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(القاعدة السادسة عشر: العدل واجب في كل شيء، والفضل مسنون) .

العدل واجب والفضل مسنون، هذه القاعدة أشبه ما يكون تنبيه على القاعدة السابقة: (لا ضرر ولا ضرار) كأنه يقول: يُستثنى منه مسألتان: أنه يجوز الضرر بمن أضر بك إذا وقع على وجه العدل.

ثانيًا: أن العفو أفضل.

يعني: نبه بهذه القاعدة على مسألتين تتعلق بـ تتمة للقاعدة السابقة.

الأول أو المسألة الأولى: أنه يجوز الضرر بمن أضر بك.

ثانيًا: أن العفو أفضل.

فهي كالتتمة للقاعدة التي قبلها. (العدل واجب) قال في مفردات: العدل هو التقسيط على سواء. والعدل ضربان: مطلقٌ يقتضي العقل حسنه ولا يكون في شيء من الأزمنة مسبوقًا، يعني: دلّ العقل على أنه حسنٌ مطلقًا، ولا يمكن أن يرتفع هذا الشيء في زمن من الأزمان، ولا يوصف بالاعتداء بوجه ما، نحو: الإحسان إلى من أحسن إليك هذا عدل مطلقًا، وكف الأذية عمن كف أذاه عنك هذا عدل مطلق، وعدلٌ نوع آخر يُعرف بكونه عدلًا بالشرع لا من جهة العقل، وإنما من جهة الشرع، ويمكن أن يكون: منسوخًا في بعض الأزمنة، يعني: العقل يجوز نسخه. ولا يلزم من ذلك أن يكون منسوخًا، إنما النظر عقلًا كـ: القصاص، وأُروش الجنايات، وأصل مال المرتد. ولذلك قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] . وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ... [الشورى: 40] . فسُمِّيَ اعتداءً وسيئةً مع كونه قصاصًا، مع كونه عدلًا، لأنه وقع في مقابلة من أوقع الضرر بك، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا} فقابلوا اعتداءهم بما يستحقون ومع ذلك سماه اعتداءً. وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ} ، السيئة الثانية مباحة، وقد تكون مشروعةً، ومع ذلك سماها سيئةً، وهذا النحو هو المعني بقوله - الكلام لصاحب المفردات - وهذا النحو هو المعني بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90] . فإن العدل هو: المساواة في المكافئة إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ. والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه، والشر بأقل منه. الإحسان أن يقابل الخير ليس بمثله بل بأكثر منه، والشر يقابل بماذا؟ بأقل منه. وقال أيضًا الفضل: الزيادة عن الاقتصاد، عرَّفنا العدل وعرَّفنا الفضل، وأردنا الفضل، الفضل: الزيادة عن الاقتصاد، وذلك: ضربان. الفضل ضربان:

محمود كفضل العلم والحلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت