قال هنا: وهذا الحديث عام، الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وهذا الحديث عام إلا أنه يُستثني منه ما جاء في الشريعة من كون القاتل يقُتل بمثل ما قُتل به، لأنه من العدل، ولهذا رضَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأس اليهودي بين حجرين لأنه رضَّ رأس الجارية الأنصارية، فإذا قتل القاتل بالخنق حينئذٍ نقتله بالخنق، وإن قتله بالصعق فتقتله بالصعق. هذا كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى؛ لأن هذا هو العدل. قد قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] وأما قول من قال من العلماء: إنه يقتص من القاتل بالسيف مطلقًا ولو قتل بغيره فإنه قولٌ ضعيف. كذلك يُستثنى من ذلك ما جاء به الشرع كرجم الزاني بالحجارة حتى يموت ومعلوم أن قتله بالسيف أهون عليه، لا شك، لكن قتله بالرجم هو العدل لأنه كما تلذذ جسمه كله باللذة المحرمة كان من الحكمة أن ينال جميع جسمه الأذى، وقد يقال إن المراد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ) ، ... (فأحسنوا القتلة) إن قيل بأن المراد به الحسن الذي يُدرك بالعقل والعرف، حينئذٍ نقول: نستثني ما سبق. وقد نفسر ( «أحسنوا القتلة» ) بأن نقتل كما جاءت به الشريعة فلا استثناء عندنا، هذا مراد الشيخ رحمه الله تعالى. فقد يقال إن المراد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ) أي: أتوا بها على الوجه المشروع، وإذا قلنا بهذا المعنى لم نحتج إلى استثناء، ... ( «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ) كيف هذا نرجمه بالحجارة حتى يموت؟ في الظاهر أنه ليس بإحسان في القتلة، حينئذٍ نقول: لا. المراد بقوله: ... ( «أحسنوا القتلة» ) على وفق الشرع، والشرع جاء برجم الزاني، أي: ائتوا بها على الوجه المشروع وإذا قلنا بهذا المعنى لم نحتج إلى استثناء لأن رجم الزاني قتلة حسنة لموافقتها الشرع، ولأن قتل الجاني بما قتل به قتلة حسنة لموافقتها للعدل بل هذا المعنى أولى، لأنه معنًى صحيح يحتمله اللفظ ولا يحتاج إلى استثناء وجواب.
إذًا قوله: ( «أحسنوا القتلة» ) أي ائتوا بها على الوجه الشرعي، وكذلك يقال في قوله: - صلى الله عليه وسلم - ( «إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» ) إلا أن ظاهر اللفظ يدل على أنك تذبحها بآلة حادة وتجهز عليها بسرعةٍ. والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.