فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 361

* شرح القاعدة السادسة"الأصل في العبادات الحظر."

* شرح القاعدة السابعة"التكليف ... شرط لوجوب العبادات."

* شرح القاعدة الثامنة"الأحكام الأصولية والفرعية لاتتم إلا بأمرين:."

* شرح القاعدة التاسعة"العرف والعادة يرجع إليه في كل حكم حكم به الشارع."

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(القاعدة السادسة: الأصل في العبادات الحظر، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، والأصل في العادات الإباحة، فلا يَحْرُمُ منها إلا ما حرمه الله ورسوله)

هذان أصلان متفق عليهما تضمنته هذه القاعدة، كما نص على ذلك في الشرع، (الأصل في العبادات الحظر) يعبر عنها أحيانًا يقال: الأصل في العبادات التوقيف، بمعنى أنها موقوفة على السماع (فلا يُشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله) - صلى الله عليه وسلم - العبادة محصورة في أمر الإيجاب وأمر الاستحباب، ولا يقال بأن هذا الأمر مستحب أو واجب إلا بدليل شرعي، فإن لم يكن كذلك حينئذٍ صار بدعةً، فيقال: الأصل في العبادات التوقيف. وأحيانًا يقال: الأصل في العبادات البطلان. والْمُؤَدَّى واحد، النتيجة واحدة، سواء عبرنا بالأصل في العبادات الحظر أو العبادات الأصل فيها التوقيف أو البطلان فالحكم والمؤدى واحد. (الأصل في العبادات) الأصل مر معنا أنه يطلق ويراد به القاعدة المستمرة، (في العبادات) سواء كانت العبادات قولية أو فعلية، سواء كانت على جهة الإيجاب أو الاستحباب فيعم العبادات بأنواعها سواء كانت عبادة واجبة أو عبادة مستحبة الأصل فيها المنع، الحظر أي: المنع. ويراد به الحرام يقال: حظرت الشيء إذا حرمته. والحظر هنا منع الشيء منعًا يثاب على تركه ويعاقب على فعله، بمعنى أنه إذا لم يستصحب هذا الأصل بأن جعل عبادة ما دون دليل شرعي حينئذٍ نقول: يعاقب، لماذا يعاقب؟ لأنه شرع من الدين شيئًا لم يأذن به الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك حينئذٍ قد وقع في محرم بل من أشد المحرمات، لذلك جعل ابن القيم تبعًا للآية {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يدخل فيه القول على الله جل وعلا في العبادات والتوحيد والأسماء والصفات هذا أعظم جرمًا وأشد إثمًا من الشرك بالله تعالى. إذًا (الأصل في العبادات الحظر، فلا يشرع منها) من العبادات (إلا ما شرعه الله ورسوله) لأن العبادات إنما يُنظر فيها من جهة أنها مرضية عند الله تعالى، فإذا أحب الله شيئًا حينئذٍ أحب أن يفعله عباده إما على جهة الإيجاب وإما على جهة الاستحباب، فإذا كان الأمر كذلك منوطًا برضا الرب جل وعلا فرضاه سبحانه أمر غيبي، فحينئذٍ لا يُطَّلَعُ عليه إلا من جهة الرسل، ولذلك قال: (فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت