قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [النساء: 65] . هذا قسم من الله عز وجل بذاته، الْمُقْسِمُ هو الله عز وجل، وأَقْسَمَ بِأَجَلِّ مَقْسُومٍ وهو الرب جل وعلا، {لاَ يُؤْمِنُونَ} نفي للإيمان من أصله، لأن يؤمنون هنا نكرة في سياق النفي، نكرة في سياق النفي نعم {لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ} إلى أن يحكموك، وعدم الإيمان يقابل الكفر، {حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ} هذا الشاهد شرط المتابعة {حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، {فِيمَا} في الذي، هذا من صيغ العموم، فيعمُّ لو عود أراك اختلف فيه حينئذٍ يكون الرجوع إلى الكتاب والسنة، نعم {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} وقال سبحانه: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} [النساء: 59] {شَيْءٍ} نكرة في سياق الشرط فيعمّ أدنى شيء {فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} . ثم قال رحمه الله تعالى: (بل الفقه من أوله إلى آخره لا يخرج عن هذا الأصل المحيط) وبين بالأمثلة السابقة الكثيرة التي توضح هذه القاعدة بأن الشريعة لا تخرج عن هذا الأصل المحيط، يعني الشامل الأبواب كلها (فإن الأحكام) كلها (مأخوذة من الأصول الأربعة) هما أصلان (الكتاب، والسنّة، وهما الأصل، والإجماع مستند إليهما) يعني الإجماع المتيقن أو إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهو المنضبط، وما عاداه فلا يمكن ضبطه البتة (والقياس مستنبط منهما) يعني: من الكتاب والسنة. وهذا آخر القاعدة الخامسة.
والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.