فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 361

يبدأ من:

* القاعدة الحادية والثلاثون: قد تتبعض الأحكام بسبب تفاوت أسبابها.

وينتهي إلى:

* القاعدة السابعة والثلاثون: إذا اختلف المتعاملان في شيء من متعلقات المعاملة ... .

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (القاعدة الحادية والثلاثون: قد تتبعض الأحكام بحسب تفاوت أسبابها) .

وهذه قاعدة فرعية وهي ضابط لأن الأحكام قد يوجد السبب لكن تتبعض، تتبَعض بمعنى أنه لا يقال بكامل الحكم كما سيأتي في الأمثلة. قال: (وهذه قاعدة لطيفة تستدعي معرفة مآخذ المسائل ومعرفة عللها وأحكامها، وتترتب آثارها عليها بحسب ذلك ولهذا عدة أمثلة. منها: في الشهادات) . يعني: هذه تكون في الشهادات. الشَّهادات أنواع تتبعض أحكامها بتفاوت أسبابها، قال رحمه الله تعالى: (إذا شهد رجل وامرأتان، أو رجل عدل وحلف معه صاحب الحق) . هذا نوعان من أنواع البينة ... (ثبت المال لتمام نصابه دون القطع في السرقة) يعني: شهد به رجل أو شهد رجل وامرأتان أو شهد رجل عدل وحلف معه صاحب الحق على أن زيدًا سرق المال كذا، حينئذٍ يثبت المال، لماذا؟ لأن هذه البينة تثبت بها الأموال كما جاء في القرآن، وأما القطع فلا يُثبت، لماذا؟ لأن شرط القطع أن يشهد رجلان وهنا لم يشهد رجلان، وإنما شهد رجل وامرأتان، أو شهد رجل عدل مع اليمين مع يمين صاحب الحق، حينئذٍ نقول: هذا ليس نصاب القطع، وإنما تثبت به الأحكام من حيث ثبوت المال، حينئذٍ تبعض الحكم أو لا؟ نقول: تبعض الحكم لأنه شهدوا عليه أنه سَرَق فإذا سرق حينئذٍ يترتب عليه حكمان:

الأول: ضمان المال.

والثاني: قطع اليد.

بهذه البينة ثبت بها أحد الحكمين وهو: ثبوت المال. ولم يثُبت القطع لأن القطع لا يكون إلا بشهادة رجلين، قال: (إذا شهد رجل وامرأتان، أو شهد رجل عدل وحلف معه صاحب الحق) يعني: على رجل بأنه سرق. حينئذٍ السرقة تثبت (ثبت المال لتمام نصابه) اليمين والشاهد أو رجل وامرأتان (دون القطع في السرقة لأنه لا يثبت إلا برجلين) ، إذًا السرقة ثابتة بالبينة وَيُغَرَّم المال لصاحبه لكن لا يُقطع بالسرقة، فهنا ثبت المال دون القطع فتبعض الحكم هذا المراد بالقاعدة، مع أن مُوجِب السرقة الضمان والقطع لكن الضمان وجد شرطه أما القطع فلم يوجد شرطه لأنه لا يثبت إلا بشهادة رجلين.

قال رحمه الله تعالى: (وكذلك إذا أقر بالسرقة مرة واحدة ثبت المال دون القطع) لأن القطع لا يثبت إلا باعترافه مرتين، وأما المال فمرة واحدة، فحينئذٍ إذا أَقَرَّ بأنه سرق حينئذٍ ثبت المال لاعترافه، وأما القطع فلا يثبت. إذًا تبعض الحكم أو لا؟ تبعض الحكم. (وكذلك إذا أقر بالسرقة مرة واحدة ثبت المال دون القطع) لعدم البينة، البينة وجدت لإثبات المال، وأما البينة التي تكون للقطع فهي منفية لم توجد، حينئذٍ يتبعض الحكم كما هو الشأن في المسألة السابقة. قال: (لأنه لا بد من الإقرار مرتين) على المشهور عند الحنابلة ولا دليل عليه، لكن بناءً على هذا القول بأنه يثبت المال دون القطع لعدم وجود البينة على القطع مع وجود البينة على المال.

(ومن ذلك دعوى الخلع) ، (من ذلك) يعني: مما تتبعض فيه الأحكام بحسب تفاوت أسبابها (دعوى الخلع) إما أن يدَّعيه الزوج وإما أن تدَّعيه المرأة ويختلف الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت