يبدأ من:
* القاعدة الثامنة والثلاثون: إذا عاد التحريم إلى نفس العبادة ... .
ينتهي إلى:
* القاعدة السادسة والأربعون: من له الحق على الغير وكان سبب الحق ظاهرا ... .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (القاعدة الثامنة والثلاثون: إذا عاد التحريم إلى نفس العبادة، أو شرطها فسدت، وإذا عاد إلى أمر خارج لم تفسد وكذلك المعاوضة) .
يعني: المعاملة. هذه قاعدة هي أشبه ما تكون بقاعدة أصولية لأنها تتعلق أو لها تعلق بعلم الأصول لأن متعلقها متعلق النهي لا تفعل، والصحيح المرجح عند الأصوليين أن صيغة لا تفعل تدل على أمرين:
الأمر الأول: التحريم.
والأمر الثاني: فساد المنهي عنه، بمعنى أنه باطل.
حينئذٍ البطلان أو ما يقال: النهي يقتضي فساد المنهي عنه، من أين أُخذت هذه القاعدة؟ من مدلول لا تفعل، إذا قال الله عز وجل لا تفعل لا تصلي على حال كذا حينئذٍ نقول: إذا فعل فقد وقع في أمرين:
الأمر الأول: التحريم لأن صيغة لا تفعل مطلق النهي للتحريم.
وثانيًا: أنه يقتضي فساد المنهي عنه.
لماذا؟ يؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . فحينئذٍ إذا فعل ما نهي عنه قد فعل ما ليس عليه أمرنا فهو مردود عليه، وهذا الحديث أصل في هذه المسألة كما قال ابن حجر رحمه الله تعالى وغيره، ثم هو على عمومه لقوله: «من عمل عملًا» . عمل هذا نكرة في سياق الشرط فيعم، يعني: سواء كان عبادة أو معاملة، فكل عبادة أو معاملة أوقعت على غير مراد الشارع أو على غير الصفة التي عينها الشارع فهي مردودة على صاحبها، إذًا نأخذ هذا من جهتين:
الجهة الأولى: من صيغة لا تفعل تدل على أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، ثم هذا الحديث الذي ذكرناه.