فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وإذا اختلف الزوجان في الشروط التي يدّعي أحدهما أنه شرطها وينفيها الآخر) مختلفان قديمًا كانت هذه يعني من الأشياء القديمة التي تحتاج إلى تصحيح في التمثيل، قد يقول قائل: كيف يشترطون ثم يختلفون، الآن كل شيء مكتوب كان في السابق لا يُكتب، وإنما يحضر الشهود ويستمعان ثم بعد سنين ينسيان، ينسوا كل ما ذكر في ذلك المجلس لأنه لا يوثق، وأما ما كان في العصور المتأخرة فلا بد من التوثيق (وإذا اختلف الزوجان في الشروط التي يدّعي أحدهما أنه شرطها وينفيها الآخر فالقول قول النافي) ، لأن الأصل عدم الشرط (فإن تساوى المتعاملان في الترجيح أو عدمه) قلنا: يقدم أقواهما دليلًا، كل منهما عنده دليل لكن استويا، فحينئذٍ كيف نصنع؟ قال: (فإن استوى المتعاملان في الترجيح أو عدمه) عدم الترجيح (ترادّا المعاملة) يعني فسخ البيع، رُدَّت السلعة إلى البائع ورد الثمن إلى المشتري، ترادّا كل منهما إلا أن يرضى أحدهما بقول الآخر، إن حصل صلح وتراضي فلا إشكال، وإلا حينئذٍ كل منهما يرد على الآخر، ويستدل بهذا أنهما يترادان بما ثبت في قصة عبد الله بن مسعود مع الأشعث رواه الطبراني بإسنادٍ حسن أنهما اختلفا في ثمن السلعة فقال الأشعث: أنت قلت بعشرة. وقال ابن مسعود: قلت بعشرين. اختلفا، ثم قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا اختلفا المتبايعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول قول البائع أو يترادّانِ» . قال: فإني أرد البيع فرد البيع.

إذًا إذا تساوت القرائن أو المرجحات حينئذٍ إما أن يصطلحا على ما يصطلحا، وإما أن البيع أو نحوه يرجع إلى أصله فيُفسخ، أو أن كل منهما يرد للآخر ما قدمه لصاحبه.

والله أعلم.

وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت