قد يقع نزاع بين المتبايعين، حينئذٍ نرجح بينهما بمماذا؟ بالدليل، إن كان كل واحد منهما جاء بدليل ننظر في الأقوى، (إذا اختلف المتعاملان) في بيع وشراء أو الزوجين لأنهم متعاملان (في شيء من متعلقات المعاملة) يرجح أقواهما دليلًا، قال: (والترجيحات كثيرة الرجوع إلى الأصول) يعني: أولها (الرجوع إلى الأصول، فمن كان معه أصل قُدِّمَ على الآخر) مثاله كما لو تنازعا في امتلاك شيءٍ وكانت في يد أحدهما فالأصل أنها له والثاني عليه البينة، إذًا نستصحب الأصول نرجع إلى الأصل تنازعا في ملكية هذه العين، فمن كانت العين تحت يده نقول: هي لك، لماذا؟ لأن الأصل الذي يدل عليه العرف والعادة أنها لك، لأنه تصرف فيها تصرف الملاك والأعراف إنما تكون في ذلك فيما يُملك وعلى الآخر عليه أن يأتي بالبينة، فإذ جاء بها فيُنظر فيها وإلا فليس له شيء، كما لو تنازعا في امتلاك شيء وكانت في يد أحدهما فالأصل أنها لمن في يده فالبينة على المدعي واليمين على من أنكر، وكل شيء له أصل كما مر معنا الأصل في العبادات الحظر، والأصل في المعاملات الإباحة، والأصل في التبرعات كذلك الإباحة (وكثرة القرائن المرجحة) يعني قد تكون ثّمَّ قرائن مرجحة، مثاله: لو تنازعا شيئًا كل منهما ماسك بطرفٍ كمنشارٍ تنازعا، فهذا ليس في يد أحدهما لكن أحد الرجلين نجار، هل تعتبر هذه القرينة للترجيح أم لا؟ نقول: نعم. تعتبر القرينة للترجيح فهو له، (ولذلك قال العلماء: إذا اختلف المتعاملان في شرطٍ أو أجلٍ أو صفةٍ زائدة فالقول قول من ينفي ذلك، لأن الأصل عدمه) [فمن ذلك] قال: (ولذلك قال العلماء:) يعني: استصحاب الأصول، إذا اختلف المتعاملان في شرطٍ قال الذي اشترى العبد: أني اشترطت أنه كاتب. قال البائع: لا، لم تشترط. قال: أنا ما اشتريت العبد إلا لأجل أنه كاتب اشترطت عليك أنه كاتب. قال: لا، ما اشترط، فالقول قول البائع، لماذا؟ لأن الأصل عدم الشروط، هذا الأصل فإما أن يأتي ببينة أو لا، (أو أجلٍ) يعني: ادَّعى المشتري أن الثمن مؤجل، فقال البائع: لا. فحينئذٍ القول قول البائع لأنه ينفي، أو اختلفا في مدة الأجل قال المشتري: قلت لي سنة. قال البائع: ستة أشهر. فحينئذٍ القول قول البائع فهو ستة أشهر، وهكذا (أو صفة زائدة) بأن قال المشتري: إن العبد كاتب وأنكر البائع فالقول قول البائع. إذًا الأصل العدم، الأصل عدم الشرط وعدم الصفة وعدم التأجيل ونحو ذلك، فيستصحب عدمها (فالقول قول من ينفي ذلك) لأن الذي ينفي على الأصل، والذي يثبت على خلاف الأصل، وإذا كان على خلاف الأصل فعليه البينة وإلا فلا يلزمه شيءٌ البتة (لأن الأصل عدمه، وإذا اختلف هل العيب حادث بعد الشراء) أم قبله، (فالقول قول البائع) لماذا؟ لأن الأصل عدم العيب، إذا اختلفا هل العيب حادث بعد الشراء فالقول قول البائع، لأن الأصل السلامة من العيوب ولا يشتري المشتري إلا بعد النظر، فحينئذٍ نجعل لهذا العيب قد حصل عند المشتري على تفصيل عند الفقهاء.