من أتلف شيئًا لغيره، أتلفه أتلف مالًا فينظر فيه، إن كان لينتفع به يعني: متلف ضمنه، وإلا فحينئذٍ لا ضمان، مراده قتل الصائل، جمل هايج فجاء لزيد ليقتله فقتله زيد يضمن أو لا؟ لا يضمن، لماذا لأنه قتله لا لينتفع به وإنما دفع للصائل، حينئذٍ نقول هذا هدر لا يُضمن، هذا المراد بهذا الضابط. قال: (فمن ذلك: إذا صالت عليه بهيمة غيره) يعني: أعتدت بهيمة غيره كالجمل المستوحش والهائج (فدفعها عن نفسه فأتلفها فقتلها لم يضمنها) لا ضمان، لعموم الأدلة وسبق القاعدة [الضرورات تبيح المحظورات] بشرط عدم نقصانها عنها، و [الضرر يزال] ، وجاء كذلك حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين «من قتل دون ماله فهو شهيد» وفي رواية سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أفرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار» . يعني: لأجل اعتدائه وبغيه، فإنه يدفع بالأخف ثم الأشد إلى أن يصل إلى القتل وهذا في حق المسلم فكيف بالحيوان، هذا قياس واضح بين، فإذا قتل دون نفسه وحينئذٍ هو شهيد، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - إن قتلته حينئذٍ يدافعه بالأخف لأنه من باب دفع الصائل، فإذا قتله فهو في النار، إذًا أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلم بأن يدفع عدوان أخيه المسلم إذا أراد أن يقتله بأن يقتله هو فكيف بالحيوان، من باب أولى وأحرى، (وإن اضطر إلى أكلها فذبحها) إذًا لأجل مضرته هو، لذلك يعني: الضرورة ضمنها، وهذا خطاب الوضع لا بد من الضمان (لأنه لنفعه) هل يلحقه إثم؟ لا يلحقه إثم وإنما يلزمه عدم الضمان، وعدم الإثم لا يستلزم عدم الضمان، انتبه! عدم الإثم والتأثيم لا يستلزم عدم الضمان (ومن كان محرمًا بحج أو عمرة فانقلع ظفره) بنفسه (أو نزل الشعر في عينه) يعني: بنفسه (فأزاله فلا فدية عليه) لا ضمان لأجل هذه الأذية وهذا متفق عليه، يعني: ما كانت عليه الفدية إن كان بنفسه فحينئذٍ نقول: هذا لا ضمان (فإن أصابه مرض أحتاج معه إلى إزالة شعره فعليه فدية أذى لإزالة الشعر) يعني: في الأول الصورة السابقة [هذا يدينه] إن كان بالصورة السابقة زال ما رتب عليه الفدية بنفسه، شعر سقط بنفسه لا فدية، الثاني: أزاله لحاجةٍ فحينئذٍ ضمنه، حينئذٍ يضمنه واضح الفرق بين الصورتين. قال في الصورة (ومن كان محرمًا بحج أو عمرة فانقلع ظفره) بنفسه، هذا بناء على أن قلع الظفر فيه فدية على الرأي هذا، (أو نزل الشعر في عينه الشعر) لا شك أن فيه لكن فيه عمدًا وشعر الرأس على جهة الخصوص، (أو نزل الشعر في عينه فأزاله فلا فدية عليه) لأنه ترتب عليه ضرر، وأما إذا مرض فاحتاج مع المرض إلى إزالة الشعر فحينئذٍ تترتب عليه الفدية لحديث كعب بن عجرة في ذلك، ومر معنا في ما سبق.
قال رحمه الله تعالى: (القاعدة السابعة والثلاثون: إذا اختلف المتعاملان في شيء من متعلقات المعاملة، يرجح أقواهما دليلًا) .