فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 361

وهذه مختلف فيها عند أرباب المذاهب لكن ما ذكره المصنف هنا هو مذهب الحنابلة، أن ثَمَّ تفصيلًا في العبادة وكذلك المعاملات، إن عاد النهي إلى ذات الشيء عبادةً أو معاملةً أو إلى شرطها؛ لأن الشرط تتوقف عليه الماهية، وإن لم يكن داخلًا في جزء الماهية لكن تتوقف عليه. حينئذٍ إذا كان النهي يتعلق بذات العبادة بنفس العبادة أو بنفس المعاملة فأُوقعت على خلاف ما أراده الله عز وجل حينئذٍ نقول: باطلة، وكذلك إذا عاد إلى شرطها شرط العبادة أو شرط المعاملة - سيأتي في الأمثلة إن شاء الله تعالى - حينئذٍ نقول: هذه العبادة وهذه المعاملة أُوقعت على غير مراد الله عز وجل فهي باطلة، أما إذا عاد إلى أمر خارج عن العبادة عن ذاتها أو عن شرطها فحينئذٍ المذهب أنه لا تفسد، ولذلك قال: (وإذا عاد إلى أمر خارج) . ما هو هذا الأمر الخارج؟ ما لم يكن ذات العبادة داخلًا في ماهية العبادة في حقيقتها أو إلى شرطها، فإذا لم يكن كذلك حينئذٍ نقول: هذا عاد إلى أمر خارج عن العبادة. من صلَّى بثوب نجس عالمًا ذاكرًا ولم يكن ثّمَّ ضرورة حينئذٍ هذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها؟ نقول: إلى شرطها. لماذا؟ لأن ستر العورة يُعتبر من شروط صحة الصلاة، حينئذٍ الواجب أن يسترها بما أباح الله عز وجل، وأما ما نهى عنه حينئذٍ إذا فعله يكون مقتضيًا لبطلان العبادة، فإذا صلى بثوب نجس ولم يكن ضرورة عالمًا ذاكرًا حينئذٍ نقول: صلاته باطلة. لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه وهو قد نهي عن هذه العبادة، كذلك لو قرأ القرآن وهو منهي عنه والصحيح أنه محرم لو قرأه عمدًا في الركوع مثلًا قد فعل شيئًا يتعلق بذات العبادة وهو منهي عنه والصلاة باطلة. إذًا هذا التفصيل هو المشهور وكثير من أهل العلم عليه وهو المذهب عند الحنابلة أن التحريم أو متعلق النهي إن كان متعلقًا بنفس العبادة بذاتها بأركانها بما كان داخلًا فيها بصفة من صفاتها التي تكون متضمنة لها حينئذٍ يكون النهي يقتضي أو يقتضي النهي فساد المنهي عنه، وتكون العبادة باطلة أو شرطها أو خارج عنها العبادة متوقفة عليه حينئذٍ نقول: هذا كذلك الحكم بالفساد والبطلان، أما إذا كان أمرًا خارجًا فالصحة، وكذلك المعاوضة يعني: ما كان في ذات البيع منهي عنه المعاملة باطلة ما عاد إلى شرطها المعاملة باطلة ما عاد إلى خارج عنها فالمعاملة صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت