فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 361

ثم الأصل الثاني قال: (والأصل في العادات الإباحة) . العادات يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: لو قال بدل العادات والأصل في غيرها الإباحة، لأن الأمر ليس مقابلة العبادات والعادات، إنما هي عبادات وغير العبادات، وغير العبادات قد يكون المعاملات قد يكون الأشياء التي أو الأعيان التي ينتفع بها، أو تكون العادات فهو أعمّ، ولذلك قال: لو قال بدل قوله: (والأصل في العادات الإباحة) . والأصل في غيرها الإباحة ليكون أعم، فيدخل حينئذٍ فيها العادات ويدخل فيها الأعيان المنتفع بها، مثل الطيور والأشجار والحيوانات وغير ذلك. إذًا يدخل في قوله: ... (العادات) . نُعَمِّم اللفظ والأصل في غيرها يعني: غير العبادات الإباحة، فيُعُمّ حينئذٍ العادات وغير العادات، فيشمل البيوع والشروط، وكل عقد بيع شراء أو إجارة أو كذلك الأعيان المنتفع بها، فالأصل فيها الإباحة، والإباحة مصدر أَبَاحَ يُبِيحُ إِبَاحَةً والمراد به هنا رفع الحرج، يعني: لا تفسر الإباحة هنا باستواء الطرفين الذي سواء عمله أم لا، وإنما المراد بها رفع الحرج، حينئذٍ له أن يفعل وله أن يترك (فلا يحرم منها) يعني: من العادات ومثلها المعاملات، كذلك الشروط والعقود في البيع والشراء (فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله) - صلى الله عليه وسلم - فلا يقال بأن هذا حرام إلا إذا دل الدليل على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع. والأصل في المعاملات الحل والإباحة لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] . {الْبَيْعَ} أل هنا تفيد العموم، والآية ليست مجملة على الصحيح بل هي عامة، حينئذٍ تعمُّ كل بيع، والبيع لا بد له من شروط، ولا بد له من لوازم، لا بد له ثمرة تترتب عليه، حينئذٍ كل ما يتبع البيع فالأصل فيه الإباحة، لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} . والربا نوع من البيع لأنه محرم لعلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت