فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وهذه القاعدة تضمنت أصلين عظيمين ودل عليهما الكتاب والسنّة في مواضع) بل والإجماع كذلك في مثل العبادات الأصل فيها التوقيف هذه مجمع عليها، والأصل في المعاملة في الجملة الأصل فيها الإباحة كذلك مجمع عليه، إلا أنه قد وقع نزاع في الشروط الأصل فيها المنع أو الإباحة مسألة خلافية والصحيح أنها للإباحة. قال: (مثل قوله تعالى في الأصل الأول) . دل عليهما الكتاب والسنة في مواضع كثيرة ... (مثل قوله تعالى في الأصل الأول) وهو أن العبادات للحظر والمنع، قوله تعالى: ( {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} ... [الشورى: 21] ) . دل النص على أن الدين هو الذي يأذن به الله تعالى، إذًا ما لم يأذن به الله تعالى فلا يكون من الدين البتة، فكل ما كان من الوحي فهو من الدين، وكل ما لم يكن من الوحي فليس من الدين، لماذا؟ لأن العبادات إنما هي محصورة في مصدريها إما كتاب وإما سنة، والإجماع قد يقال بأنه في الجملة تثبت به العبادات ولكن القياس لا يتأتى هنا، القياس إنما يكون في المعاملات، فلا قياس في إثبات عبادة، نعم سَوَّغ بعضهم القياس في أجزاء العبادة، وهذا الأصل فيه المنع أيضًا، لكن نقول: المراد بأن العبادة لا تثبت ابتداءً بالقياس، وهذا محل وفاق، وأما في أجزائها فقد قال بعضهم بتسويغ القياس، إذًا ما كان من الوحي فهو من الدين، والعكس بالعكس، ما لم يكن من الوحي فليس من الدين، (ومثل الأمر بعبادته وحده لا شريك له في مواضع) هذا يدل على ماذا؟ على أن العبادة الأصل فيها الحظر، يعني: كل دليل جاء في القرآن فيه إثبات أن العبادة لله عز وجل {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] كل لفظ دلَّ على أن العبادة لله وحده دلَّ على أن التشريع في العبادات إنما هو من جهة الرب جل وعلا، لماذا؟ لأنك إذا وحدته في كونه معبودًا لن تعبده إلا بما رضيه، دل ذلك على أن العبادة إنما تكون على ما بينه الله تعالى على ألسنة رسوله، وللعلة السابقة أن العبادة مرضي عنها محبوبة لله عز وجل، ولا شك أن الرضا رضا الرب جل وعلا غيب، ومحبته للشيء غيب فحينئذٍ لا تكون عبادة إلا إذا كانت مرضيًّا عنها أو محبوبة لله عز وجل. وهذا أمر غيبي فلا يطلع عليه إلا من جهة الرسل، كما نقول: أن الأصل في الأسماء والصفات الغيب، هذا الأصل فيها، وإن كان العقل قد يدل على جملة إلا أن الأصل فيها أنها غيب، فإذا كان كذلك فحينئذٍ لا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنته الصحيحة، بناءً على أن الأصل في الأسماء والصفات أنها غيب، ولن نطلع على هذا الغيب إلا من جهة الوحي، كذلك العبادة مرضية لله عز وجل فلا نطلع إلا من جهة الوحي. (ومثل: الأمر بعبادته وحده لا شريك له جاء في مواضع كثيرة في القرآن فإذا اعتقدت هذا) فهذا يستلزم أن تمتثل ما أمرك به وحده، ولا تُشَرِّع أي أمر كان من عند سواه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت