فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 361

قال رحمه الله - وهذه مؤخرة عندكم: (والعلماء مجمعون على أن العبادة ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب) . العبادة ما أمر الله تعالى بها أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمر إيجاب، يعني: الواجبات والمستحبات فما لم يكن من الواجبات والمستحبات فليس بعبادة، (وقوله في الأصل الثاني) كذلك يدل على السابق «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . هذا يفهم منه أن العبادة إنما تكون من جهة التوقيف الشرعي «من عمل عملًا ليس عليه أمر فهو رد» . إذًا مفهوم المخالفة من عمل عملًا عليه أمرنا فهو مقبول هذا الأصل، فحينئذٍ حصل من جهة المفهوم مفهوم المخالفة بأن العمل الذي يكون من أمر الدين هو المقبول وما عداه الذي يكون من جهة الهوى ومن جهة النفس والعادات والتقاليد نقول: هذه ليست من مصادر للتشريع، فليس العقل مصدرًا من مصادر التشريع، وليس الهوى والنفس والعادات والتقاليد ليست هذه من مصادر التشريع. (وقوله في الأصل الثاني) وهو أن الأصل في العادات الإباحة قوله تعالى: ( {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ) . ... ( {هُوَ} ) أي: الله عز وجل ( {الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ} ) الكاف للخطاب، خلق ماذا؟ ( {مَا} ) ما هذه اسم موصول في محل نصب مفعول به لقوله: ( {خَلَقَ} ) . خلق ما أي: الذي ( {فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} ) هنا امتن الله تعالى على العباد بأنه خلق لهم ما في الأرض يعني: الذي يكون في داخل الأرض ومن باب أولى وأحرى ما على الأرض ( {خَلَقَ لَكُمْ} ) إذًا دلّ ذلك على أنه جل وعلا قد امتن على عباده بما على الأرض، والله عز وجل لا يمتن إلا بما هو طاهر مباح، فدل هذا النص الذي معنا ومثله ما كان في حكمه دل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، لماذا؟ لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء لكم، لماذا؟ للانتفاع بها، ليس من باب الزينة وليس من باب النظر وعدم الانتفاع بها وتعذيب النفوس، وإنما المراد بها أن ينتفع بها الخلق ولا شك أنه إذا امتن بذلك دل على أنه خلقها لهم طهارة وهي مباحة لهم، فدل هذا الأصل على أصلين يعني: هذا النص دل على أصلين:

أن الأصل في الأشياء الطهارة.

وأن الأصل في الأشياء الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت