قال: (أي تنتفعون بها بجميع أنواع الانتفاعات) . (بها) يعني: الذي على الأرض. (إلا ما نُصَّ على المنع منه) يعني (لضرره في الكتاب والسنة) ، فيقال: الأصل فيما على الأرض من المأكولات والمشروبات ونحوها وما خرج من الأرض الأصل فيها الإباحة، فإن حرم محرم قلنا: ائت بالدليل، ومن قال بأنه مباح حينئذٍ نقول: لا يطالب بالدليل، وهنا تأتي فائدة معرفة الأصول يعني: إذا عرفت أن هذا الأصل فيه التحريم فالأصل أنك تمنع ولا تُطالب بالدليل، والذي يخالف الأصل هو الذي عليه الدليل، فمن شَرَّع عبادة وأنت منعت مستصحبًا للدليل للأصل فلا يقال لك: ائت بالدليل. وإنما الذي أثبت يقال له: ائت بالدليل. فالحجة على المثبت، كذلك فيما إذا كان الأصل في الأشياء الإباحة فأنت تستصحب الأصل وإذا حرم محرم شيئًا منها حينئذٍ قلتَ: ائت بالدليل. ولا يطالب من استصحب الأصل بالدليل (أي تنتفعون بها بجميع أنواع الانتفاعات إلا ما نُصَّ على المنع منه لضرره) وهذه تكون استثناءات خاصة، فتحريم الخمر مثلًا الأصل مر معنا في المشروبات الطيبات أنها مباحة، والخمر دل الدليل على تحريمها، وكذلك الخنزير والميتة ونحوها مما حُرِّمَ، وهناك استثناءات عامة استثناءات خاصة بالنص على الخمر مثلًا أو استثناءات عامة كقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] . فيه دليل على تحريم غير الطيب من الرزق وهو الخبائث، وجاء نصًا بقوله: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] . ومر معنا أن الذي لا يُعْلَمُ أنه لا طيب ولا خبيث الأصل فيه التوقف. ... (وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] فأنكر تعالى على من حرم ما خلق الله لعباده من المآكل، والمشارب، والملابس، ونحوها) وعمم الشيخ هنا رحمه الله تعالى بناءً على أن النص عام لأنه قال: ( {وَالطَّيِّبَاتِ} ) . الطيبات جمع طيب، دخلت عليه ال فهو من صيغ العموم كقوله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35] . هذه من ألفاظ العموم، قال هنا: ... (ونحوها) . يعني: مما هو كائن على الأرض، وروى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يُحَرّمْ على الناس وحُرِّمَ من أجل مسألته» . وعند ابن ماجة من حديث سلمان رضي الله تعالى عنه قال - صلى الله عليه وسلم: «الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» .