فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 361

قوله تعالى: ( {وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} ) . قال البغوي: هذا نهي للغائب وأصله يضارِر، يعني: فاعل، واختلفوا فيه فمنهم من قال: أصله يضارِر بكسر الراء الأولى وجعل الفعل للكاتب والشهيد، معناه لا يضار الكاتب فيأبى أن يكتب ولا الشهيد فيأبى أن يشهد، لأن مضرة الكاتب أنه إذا دُعِي للكتابة قال: لا. والشهيد إذا دُعي للشهادة قال: لا. إذًا سبب ضرر أم لا؟ لا شك أنه أضر بغيره. (ولا يضار كاتب فيزيد أو ينقص أو يحرف ما أُمْلِيَ عليه، ولا الشهيد فيشهد بما لا يستشهد عليه) وهذا قول طاوس والحسن وقتادة أنه يضارِر. وقال قومٌ: أصله يضارَرُ بالفتح فتح الراء الأولى على الفعل المجهول، وجعلوا الكاتب والشهيد مفعولين يعني: في المعنى أنه أصله مفعول به ثم أقيم مقام الفاعل، كذلك كاتب والأصل كاتبًا، ومعناه أن يدعو الرجل الكاتبً أو الشاهد وهم على شغلٍ مهمٍ فيقولان: نحن على شغلٍ مهمٍ فاطلب غيرنا، فيقول الداعي: إن الله أمركما أن تجيبا ويلح عليهما فيشغلهما عن حاجتهما، فنُهِيَ عن ذلك وأمر بطلب غيرهم. هذا قول. (ومن ذلك إضرار المورث) كما لو طلق زوجته ليحرمها من الإرث، (والموصى له قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} [النساء: 12] ) أي: غير مُدخل الضرر على الورثة بمجاوزته الثلث بالوصية، ومن ذلك إضرار المورث والموصِي، المورث والموصي ليس الموصَى، الموصِي نعم، لأن الوصي هو الذي يتجاوز ويضرُّ، إذا أوصى لوارثٍ بما ليس بشروع أوقع الضَّرر، (قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} ) أي: غير مدخل الضرر على الورثة بمجاوزته الثلث في الوصية. قال الحسن: هو أن يُوصي بدينٍ ليس عليه. هذه من صور تختلف أن يوصِي بدين ليس عليه من أجل أن يضر الورثة، بعض أنواع الأموال يكون عندهم نوع حقدٍ على الورثة فيريد أن يوزع المال قبل أن يمشي، وحينئذٍ - [ها ها] صحيح هذا موجود وقفت على شيء من ذلك - أنه في نفسه شيء على أولاده أو إذا لم يكن أحد من أولاده إنما من أقاربه. قال هنا: (فكل ضرر أوصله إلى مسلم بغير حق فهو محرم داخل في هذا الأصل. وكما أن العبد منهي عن الضرر والإضرار) والعكس (فإنه مأمور بالإحسان لكل إنسان، بل لكل ذي روحٍ بأي أحسان يكون، ودرجات الإحسان متفاوتة كدرجات الإساءة، قال تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] ) أي: أحسنوا أعمالكم وأخلاقكم وتفضل على الفقراء، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ) . هذا من محاسن الإسلام التي يجهلها كثير من أبناء الإسلام والأسف الشديد، ( «فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» والحديث رواه مسلم من حديث شداد بن أوس، فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان حتى في إزهاق النفوس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت