ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه. يعني: الزيادة على الغضب، الغَضب في أصله قد يكون محمودًا، إنكار المنكر في الأصل أنه يغضب لكن لا بد من ضبطه، هل هو محمودٌ أو مذموم؟ لا شك أنه: محمود، كفضل الغضب على ما يجب أن يكون، لكن إن زاد عن حده فحينئذٍ يكون: مذمومًا، الفضل في المحمود أكثر استعمالًا والفضول في المذموم، يعني: كلمة الفضل أكثر استعمالًا في المحمود، وأمَّا إذا أريد غير المحمود فيعبر بالفضول. قال هنا: (العدل واجب في كل شيء، والفضل مسنون) . مسنون، يعني: مندوب إليه، قال: (العدل هو أن تعطيَ ما عليك كما تطلب ما لك) . يعني: إعطاء كل ذي حق حقه، أن تُعْطِيَ ما عليك كما تطلب ما لك، (والفضل هو الإحسان الأصلي) الإحسان الأصلي، يعني: الذي يكون ابتداءً، يعني: الإحسان قد يكون في مقابلة من أحسن إليك، هذا وإن كان إحسانًا إلا إنه ليس كالإحسان الذي يكون ابتداءً، يعني: في غير مقابل ولذلك قال: (هو الإحسان الأصلي) . يعني: ابتداءً كما لو تبرعت بمالٍ دون أن يكون في مقابلة شيء ما فهو لغير سبب، (أو الزيادة على الواجب) ، ومن هنا قسَّم الفقهاء الوضوء إلى: مجزئ، وكامل. والغسل إلى: مجزئ، وكامل. والحج إلى: مجزئ، وكامل. فكل ذلك في العبادات عُنْوِنَ له بأنه مجزئ فهو: العدل، وما كان من المستحبات وعُبِّرَ عنه بالكامل فحينئذٍ هو: الفضل.
إذًا الوضوء مجزئ بأن يأتي بالأركان مرة مَرة، فإن زاد وجاء بالسنن حينئذٍ يكون كاملًا، الكامل هو الفضل. والإجزاء هو العدل. إذًا (أو الزيادة على الواجب) ومثله في المعاملات لو استدان مالًا ثم رده وزيادة دون شرط جائز أم لا؟
أعطني الراجح.
الجواز، لماذا؟ لكونه من قبيل الإحسان متى يكون ربا؟ إذا اشترط في العقد، قال له: أعطيك مائة ألف تردها مائة وعشرين، ترد أو لا؟ قال: نعم أرد مائة وعشرين. هذا عقد، حينئذٍ صارت الزيادة شرطًا في العقد. هذا: ربا محرم، لكن أعطاه مائة ألف ثم لَمَّا أراد السداد رأى له فضلًا عليه وفك له أزمة فزاده عشرين من عنده حينئذٍ يجوز أو لا؟ من باب الإحسان هذا: جائز، (أو الزيادة على الواجب قال الله تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] ) أقسطوا، يعني: اعدلوا. أمر بالعدل، وهو: واجب، لأنه جاء بصيغة افعل، وأطلق فيعم، أمر وأطلق، كيف أمر؟ جاء به على صيغة افعل وهذا من صيغ الوجوب. إذًا هو واجب. اقسطوا: اعدلوا هو واجب، وأطلق اعدلوا في ماذا؟