الواجب: هذا صفة لفعل المكلف. إذًا الوجوب والإيجاب متعلقان بالخطاب، وأما الواجب والمندوب والمسنون والمحرم والمكروه هذه أوصاف لفعل المكلَّف، فحينئذٍ قوله: (ما لا يتم الواجب) . الواجب المراد به عين المأمور به، ويشترط في هذا الواجب الذي جعلت الوسيلة واجبة له أن يكون هذا الواجب مقدورًا عليه، لأنه سيأتي أنه [لا واجب مع العجز] فحينئذٍ يسقط، ووسائله تسقط لأن حكم الوسائل حكم المقاصد، فإذا سقطت أو سقط المقصد سقطت الوسيلة في الجملة، كما سيأتي في بعض الاستثناءات.
إذًا يشترط في هذا الواجب أن يكون مقدورًا عليه، فإن كان معجوزًا عنه حينئذٍ لا يقال بأن الوسيلة إليه واجبة، (ما لا يتم الواجب إلا به فهو) الضمير هنا يعود إلى ما هو، يعني: القول أو الفعل واجب. (وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون) ستأتي الأمثلة في شرح المصنف رحمه الله تعالى هذه كالسابقة بمعنى أنه إذا كان المقصد مسنونًا مندوبًا فحينئذٍ لا بد له من وسائل ولا بد له من متممات ولوازم، حكم هذه الوسائل وحكم هذه اللوازم وهذه المتممات والتوابع حكمها حكم المقصد وهي أنها مسنونة، إذًا يجمع هذين الأمرين (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون) يجمعه أو يجمعهما قاعدة واحدة ما لا يتم المأمور به إلا به فهو مأمور به، أليس كذلك؟ لأن الواجب مأمور به، والمندوب أو المسنون مأمور به، إذًا ما لا يتم المأمور به إلا به فهو مأمور به، وهذه نص عليها الفتوحي في شرح المختصر، (وطرق الحرام تابعة لها) يعني: الوسيلة إلى الحرام محرمة. (والمكروهات) طرق المكروهات كذلك تابعة لها، [إذًا ما كان] [1] إذا كان المقصد محرمًا كل وسيلة تفضي إلى هذا المقصد المحرم فهي محرمة، وكذلك إذا كان المقصد مكروهًا فكل وسيلة يتوصل بها إلى هذا المكروه فهي مكروهة. إذًا ما لا يتم اجتناب المنهي عنه إلا به فهو منهي عنه، حينئذٍ قاعدتان: [ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به] .
[ما لا يتم اجتناب المنهي عنه إلا به فهو منهي عنه] .
حينئذٍ يشمل ما كان النهي فيه نهي تحريم وما كان فيه النهي نهي كراهة، (ووسيلة المباحة مباحة) وهذا واضح (ويتفرع عليها) على هذه القاعدة (أن توابع العبادات، والأعمال ومكملاتها تابعة لها) يعني: ما لا يمكن إيقاع العبادة أو العمل إلا به ويقصد به المصنف رحمه الله تعالى الذهاب والرجوع إلى العبادة كما سيأتي تفصيله قال رحمه الله تعالى: (هذا أصل عظيم) . يعني: عام في جميع الأعمال أصل عظيم (يتضمن عدة قواعد كما ذكره في الأصل) ما الذي ذكره؟ (كما ذكره في الأصل) .
(1) سبق.