الاستطاعة الكونية: هي مناط القضاء والقدر، وبها يتحقق وجود الفعل، والكلام في هذه المسألة طويل عريض لا يمكن إيجازه لكن نقول: هنا المراد بالاستطاعة الشرعية التي هي مناط الأمر والنهي، ومناط الثواب والعقاب، وأما الكلام في الاستطاعة الكونية فهذا بحثه في باب المعتقد، يذكرونه في باب القضاء والقدر.
قال هنا: (فلا واجب مع العجز) . لا هذه ما نوعها؟
الفاء هذه ما تسمى؟
التفريع، ولا هذه نافية للجنس، إذًا (فلا واجب) ما الذي نُفِيَ؟
(فلا واجب) هذا نفي لجنس الوجوب المتعلق بفعل المكلَّف مع حال العجز (فلا واجب مع العجز) إذًا نفي لجنس الوجوب المتعلق بفعل المكلَّف، لا بد أن نزيد بفعل المكلَّف مع حال العجز، فلا يوصف في هذه الحال بأنه واجب، بمعنى أنه إذا لم يستطع أن يقوم في الصلاة فجلس ما هو الواجب في حقه؟
الجلوس، القيام باعتباره ليس بواجبًا، ننفي عنه الواجب لا نقول: يجلس وبقي القيام واجبًا. لا، انتقل الحكم صار الانتقال هنا من كون القيام واجبًا إلى كونه ليس مشروعًا في الأصل، فإنما يجب عليه الجلوس، ولذا قال: ... (فلا واجب) . يعني: نفي للوجوب من أصله، فلا يوصف الفعل بكونه واجبًا، واضح هذا؟ إذًا (فلا واجب مع العجز) إذ جميع الواجبات الشرعية مقيدة بالقدرة والاستطاعة يعني: الطاقة. وتسقط في حال العجز وعدم القدرة، هل المراد بالاستطاعة هنا عدم القدرة البتة أو أنه قد يستطيع مع المشقة أيهما المراد؟ (فلا واجب مع العجز) ( {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ) ؟
لا، ... حمل اللفظ على المشترك يعني؟ [ها ها]
نقول: المراد هنا بالاستطاعة أنه يقدر لكن مع المشقة، وأما إذا لم يستطع أصلًا لم يقدر حينئذٍ لا نقول بأنه: لا واجب مع العجز. لأنه لم يتعلق به أصلًا، الخطاب لم يتعلق به أصلًا، حينئذٍ نقول: المراد هنا بالاستطاعة هي القدرة لكن مع المشقة، وليس المراد عدم القدرة البتة من أصلها. إذًا نقول: الواجبات هنا المراد بها أنها تسقط مع العجز، والمراد بعدم الاستطاعة عدم الاستطاعة مع المشقة، يعني: يستطع في الجملة لكن فيه شيء من المشقة، لو قيل له: قم وجاهد واجتهد لاستطاع، لكن نقول: لكونه يشقُّ عليه سقط عليه القيام لقوله تعالى: ( {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ) . (فلا واجب مع العجز) ، طيب لو عجز عن بعض الواجب (فلا واجب مع العجز) بمعنى أنه لا يجب عليه إذا عجز عنه، العجز قد يكون مع الواجب كله، وقد يكون مع بعضه، يعني: بعض الواجبات تتبعض وتتجزأ، فحينئذٍ لو تبعض الواجب وتجزأ فقدر على بعضه دون بعض، هل يسقط الواجب كله أم نقول يسقط عنه المعجوز عنه والذي قدر عليه تعين عليه؟
الثاني على الصحيح، أنه إذا تبعض الواجب فقدر على بعضه فحينئذٍ نقول: يجب عليه هذا المقدور عليه ويسقط في حقه الباقي. فلا يجب إلا إذا كان مقدورًا للمكلَّف، لكن لو سقط وجوب البعض المعجوز عنه هل يبقى وجوب الباقي المقدور عليه أم لا؟