فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 361

قال رحمه الله تعالى:

(القاعدة الرابعة: الوجوب يتعلق بالاستطاعة، فلا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة) .

هذه أشبه ما يكون بقاعدة فرعية، لأن الأصل [الضَّرَرُ يزال] حينئذٍ هذه أشبه ما تكون فرعًا عن هذه القاعدة العامة، وهي من القواعد الخمس الكبريات [الضَّرَرُ يزال] فهي فرع عنها. قال: (الوجوب يتعلق بالاستطاعة) . مرّ معنا بالأمس أن الوجوب هو مدلول الخطاب، أليس كذلك؟ عندنا (إيجاب، ووجوب، وواجب) كم؟ ثلاثة إيجاب، ووجوب، وواجب.

الإيجاب والوجوب وصفان لخطاب الله، والواجب وصف لفعل المكلَّف، الإيجاب الذي هو الحكم عند الأصوليين، وقد يُعبّر عنه بالوجوب أو بالواجب عند بعضهم في التصانيف من باب التوسع والتساهل، وإلا الأصل هو الإيجاب، فقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . اللفظ نفسه إيجاب، ولذلك يُعَرّف الحكم عند الأصوليين بماذا؟ خطاب الله ثم

كلام ربي إن تعلق بما

كلام الله خطاب الله هو عينه الحكم الإيجاب أو الندب أو التحريم، مدلوله الذي يفهم منه يعني: ما دل عليه الكلام يسمى وجوبًا، حينئذٍ نقول: دل النص {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} وهو الإيجاب دل على وجوب الصلاة، إذًا الإيجاب والوجوب وصفان لكلام الله، أما الصلاة التي هي فعل المكلَّف يقوم ويصلي ويأتي بالشروط والأركان والماهية ونحوه والحقيقة نقول: هذا فعل واجبًا، ونصف فعله بأنه وجوب.

الاستطاعة التي أمر الله تعالى أو قيد الله تعالى التقوى عمومًا والدين والواجبات ونحوها بالاستطاعة هل هي وصف للوجوب والإيجاب أو متعلقة بالواجب؟ يعني: عندما نقول: العبد يستطيع هذا الواجب أو لا يستطيعه. هل الاستطاعة وصف للواجب يعني: متعلقة بالواجب أو متعلقة بالوجوب والإيجاب؟ لا شك أنها متعلقة بالواجب فقوله: (الوجوب يتعلق بالاستطاعة) . فيه شيء من التوسع، ويكون حينئذٍ قد أطلق الوجوب وأراد الواجب، لأن فعل الصوم وفعل الصلاة وفعل الحج هو الذي يقال بأنه لا بد أن يكون مستطيعًا له، مستطيع أو لا يستطيع؟

هل تستطيع أن تصلي؟

هل تستطيع أن لا تصلي؟

حينئذٍ نقول: فعل الصلاة هو الذي يوصف بالاستطاعة، وأما الوجوب الذي دل عليه النص فلا يتعلق بالاستطاعة، حينئذٍ يكون المصنف هنا صار على ما صار عليه كثير من المصنفين، يطلقون الوجوب والإيجاب على الإيجاب، وكل منهما يطلق على الآخر، فالوجوب هنا المراد به الواجب، دلّ على ذلك قوله: (فلا واجب مع العجز) . لأنه أصَّلَ وفرَّع، ما هي القاعدة هنا؟

(الوجوب يتعلق بالاستطاعة) . هذه هي القاعدة، ما الذي يتفرع عليه؟

لا واجب مع العجز.

إذًا الوجوب المراد به الواجب، فهمتم هذا؟ انتبهوا!

(الوجوب يتعلق بالاستطاعة) الاستطاعة هذه على نوعين عند أهل السنة والجماعة:

استطاعة شرعية.

واستطاعة كونية.

وهي التي يبحثون في باب القدر هناك.

الاستطاعة الشرعية: هي مناط الأمر والنهي، والثواب والعقاب، وعليه يتكلم الفقهاء، وهي الغالبة في عرف الناس. هذه الاستطاعة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت