فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 361

أولًا: لأنه لم يتعين أن هذا الدواء هو الذي يشفي بإذن الله تعالى، ثم لَمَّا احتمل أن غيره يقوم مقامه حينئذٍ لم تكن الضرورة في تعيين هذا الدواء، فحينئذٍ نقول: [الضرورات تبيح المحظورات] لكن بشرط عدم نقصانها، يعني: أن يكون المحظور أعلى من الضرورة حينئذٍ نقول: لا يجوز. ولذلك لا يحل حلُّ السِّحر بالسِّحر، ولا يُدَّعَى أنه من الضرورات، لماذا؟ لأن الضرورة التي هي المرض ونحوها دون الوقوع في الشرك، ولا شك في ذلك، أن السحر كله شرك، حينئذٍ لا يمكن أن يقال بأنه لضرورته يرفع هذه الضرورة بماذا؟ بالوقوع فيما هو أعظم، بل لا بد أن يكون هذا المحظور أقل، هذه الضرورة أقل، ويدخل في هذا الأصل إباحة المحرمات للمضطر قال: (وإباحة ما تدعو الحاجة إليه كالعرايا) . يعني: بيع العرايا. وهو: بيع الربط بالتمر على رؤوس النخل، والأصل في التمر أنه لا يباع بالتمر إلا لتعذر التساوي بينهما، وهنا يشترط في بيع العرايا أن يكون الرطب في الشجر يعني: ليس على الأرض، وأن يكون التمر في الأرض، بيع العرايا له شروط خمسة عند أهل العلم، المراد هنا أن الأصل في بيع الرُّطب بالتمر أنه ربا فلا يحل، لكن لمراعاة حاجة بعض الناس وتطلبهم وتطلعهم لهذا الرطب الذي يكون على الأشجار أباحه الشرع لكن بشروطٍ، حينئذٍ [المشقة تجلب التيسير] ، (وإباحة أخذ العوض في مسابقة الخيل والإبل والسهام) هذا الأصل فيها أنها من الميسر، بمعنى أن أخذ العوض على مثل هذه الأشياء الأصل فيها أنها للميسر، لكن لما كانت هذه الأمور تعين على الجهاد أبيح من جهة الشارع أخذ العوض عليها، وإلا الأصل عدمه، كيف كانت هذه داخلة تحت [المشقة تجلب التيسير] لأن هذه من الأمور التي تتعلق بولي الأمر، فحينئذٍ لو أراد ولي الأمر الدولة مثلًا أن تتولى إجبار الناس على أن يتعلموا هذه الأمور الثلاثة لكان فيه شيء من المشقة من دفع أموال ونحوها ومطاردة كما هو التجنيد في كثير من المواضع، حينئذٍ يكون فيه شيء من المشقة، لكن لما أباحه الله عز وجل ليتبارى الناس فيما بينهم كأنه مسابقة، وكأن النية قد انفكت عن الجهاد حينئذٍ خَفّ على النفس، ... و [المشقة تجلب التيسير] .

(وإباحة تزوج الحر للأَمَة إذا عدم الطول وخاف العنت) الأصل أن الحرّ لا يحل له نكاح الأمة إلا بشرطين دل عليهما النص، وهو: إذا عَدِم الطول. يعني: الفضل والسعة يعني لا يجد مهر الحرة ليس عنده شيء، حينئذٍ يلجأ إلى الأَمَة.

والشرط الثاني: أن يخشى على نفسه العنت. يعني: الوقوع في الزنا.

(ومن فروع هذا الأصل: حمل العاقلة) العاقلة عصبة القاتل (حمل العاقلة الدية عن القاتل خطأ أو شبه عمدٍ حملًا لا يشق عليهم يوزع على جميعهم) يعني: على جميع العاقلة، لأن الأصل فيه أن القاتل هو الذي يتحمل، لكنه أصيب بهذه المصيبة وهو كونه قتل فوقع في فحش كبير ومعصية كبيرة فهي عظيمة على نفسه، فلو حُمِّلَ أيضًا الدية كان الأمر أعظم وأعظم، فخفف عنه رحمةً من الله عز وجل فكان الدية واجبة على العاقلة، يعني: على عصبته دونه وحده قال: (يوزع على جميعهم، ويؤجل عليهم ثلاث سنين) هذا نقل عن عمر وعليّ ولا يعلم لهما مخالف، كأنه إجماع سكوتي عند أهل العلم، كل سنة ثلث الدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت