فالأصل في المياه والأراضي والثياب والأواني، والثياب والأواني سواء كانت مستعملة بأيدي مسلمين أو مستعملة بأيدي كافرين أهل الكتاب، فالأصل فيها طهارة فضلًا على أن تكون جديدة مصنوعة جديدة هذا لا إشكال فيه محل وفاق، وأما إذا كانت مستعملة بأيدي المسلمين ولو كثر منه استعمال النجاسات فالصحيح أنها طاهرة إلا بقرينة واضحة بَيِّنَة تدل على النجاسة، ولو وليت عوراتهم على الصحيح، قال: (والثياب والأواني وغيرها الطهارة حتى تعلم نجاستها، إذا لم تعلم فالأصل الطهارة) ، إذا ظنت نجاستها فالأصل الطهارة.
إذًا عندنا ثلاث صور:
لم تُعْلَمْ نجاستها هذه صورة.
ظُنَّتْ نجاستها هذه صورة ثانية.
ثالثًا: عُلِمَتْ نجاستها.
متى نحكم عليها بأنها انتقلت من الأصل وهو الطهارة إلى النجاسة في الصورة الثالثة فقط، وهي: إذا علمت النجاسة. يعني: تُيُقِّنَتِ النجاسة. وأما إذا ظُنَّتْ أو شُكَّ فيها أو لم يَدْرِ شيء فحينئذٍ نقول: الأصل الطهارة.
قال: (والأصل في الأطعمة والأشربة الحل إلا ما نص الشارع على تحريمه) . كالخمر والميسر ونحو ذلك، فحينئذٍ نقول: الأصل الحل يعني: أنها حلال. فالأصل في الأطعمة أنها حلال، والأصل في الأشربة أنها حلال، فلا يحرم منهما إلا ما دليل الدليل من كتاب أو سنة بأنه محرم، كما هو الشأن في الحكم على الأشياء بالنجاسة (إلا ما نص الشارع على تحريمه) حينئذٍ نحكم عليه بأنه حرام، لكن انتبه! إلى أن الأطعمة جاء حلها في الكتاب والسنة بوصفها بأنها من الطيبات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} يا أيها الرسول {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] إذًا {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] نأخذ من هذا فائدة: وهو أن الأصل في المأكولات يعني: الأطعمة والأشربة المجهولة بأنها لم يعلم أنها طيبة أو خبيثة الأصل فيها التوقف، لماذا؟