فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 361

(وقيئه) هذا قلنا: بناءً على أن القيء نجس من الصغير، والصحيح الذي دلت عليه النصوص وهو استصحاب الأصل، وهو الطهارة، أن القيء سواء كان من الكبير أو من الصغير أنه طاهر وليس بنجس، ليس ثَمَّ .. ، ورد حديث في السنن لكنه حديث ضعيف قال: (ومن فروع هذا الأصل العمل بالأصل في طهارة الأشياء وحلها) في طهارة الأشياء مطلقًا فلا يُنَجَّسُ منها شيء إلا بدليل، يعني: لا نحكم بأن، لذلك الأصل في الأشياء الطهارة، ودل عليه وسيأتي قاعدة خاصة بها {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] إذًا الأصل في كل شيء على الأرض أنه طاهر، فلا يحكم على شيء ما معين خاص بأنه نجس إلا بدليل صحيح ... من كتاب أو سنة، وأما الاجتهاد والعقل فلا مدخل له هنا في مثل هذه الأحكام، لأنه وإن كانت أحكام وضعية لأن الحكم بالنجاسة والصحة حكم وضعي، لأن الحكم التكليفي محصور في خمسة:

الإيجاب، والندب، والكراهة، والتحريم، والإباحة. ما عداها فهو حكم وضعي، فالحكم بكون الشيء نجسًا أو ظاهرًا هذا حكم وضعي، حينئذٍ الحكم الوضعي هو أحد نوعي الحكم الشرعي إذًا مرده إلى الشرع، فلا نحكم بكون الشيء شرطًا لشيء إلا بدليل شرعي من كتاب أو سنة، ولا نحكم على شيء بأنه نجس إلا بدليل من كتاب أو سنة، فإذا كان الأصل في الأشياء الطهارة فحينئذٍ نقول: الأصل حمل الشيء على أصله حتى يدل الدليل على أنه نجس، فإن تردد النظر واختلف العلماء في أمر ما ولم يترجح للناظر حينئذٍ يرجع للأصل ويستصحبه وهو: الحكم على الشيء بأنه طاهر.

قال هنا في طهارة الأشياء: (فلا ينجس منها إلا بدليل، وما كان طاهرًا لا نحكم بنجاسته إلا بعلم وحلها) أي: لا تحريهما.

ثم فرَّع على هذا الأصل، وهذا أصل (فالأصل في المياه الطهارة) فلا نحكم على الماء بأنه نجس إلا بدليل شرعي وقد دلت الأدلة على أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة فتغير بالنجاسة فهو نجس، وهذا محل وفاق، وإذا وقعت النجاسة في ماء فلم يتغير الماء بالنجاسة نظرنا:

فإن كان الماء كثيرًا - يعني: قلتين فأكثر - حكمنا عليه بكونه طاهرًا.

وإذا كان دون القلتين حكمنا عليه بكونه نجسًا ولو لم يتغير على الصحيح من قولي أو أقوال الفقهاء في هذه المسألة لمفهوم حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه وهو حديث ثابت صحيح «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» . مفهومه أنه إذا وقعت النجاسة فيما هو دون القلتين فهو حامل للخبث مطلقًا، وهذا المفهوم يُخَصُّ به حديث أبي سعيد «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» .

إذًا الأصل في المياه الطهارة ولا ينجس شيئًا منها إلا بدليل، وإلا لم يكن دليل حينئذٍ رجعنا إلى الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت