فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 361

وهذا محل خلافٍ بين أهل العلم، وأما المذهب عند الحنابلة فإنه يخص بالدم اليسير الخارج من الحيوان الطاهر في حال الحياة ولو لم يكن مأكول اللحم، كالهر مثلًا طاهرٌ في حال الحياة، دمه اليسير معفوٌ عنه، كذلك عن أثر استجمارٍ بمحله. قالوا: هذا معفوٌ عنه. بناءً على أن الاستجمار لا يُطَهِّر، والصحيح أنه مُطَهِّر، وإذا كان كذلك فحينئذٍ: نسقط هذه المسألة من أصلها، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن كل يسيرٍ من جميع النجاسات معفوٌ عنه، ولو كان من دم الحيض أو النفاس أو البول أو غيره، وهذا خلاف النصوص، بل الصواب أنه لا يُعفى عنه، لذلك ... النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل عن دم الحيض قال:"تحكه ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه". فلم يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا كثيرًا أو قليلًا فعمّ النص، وإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: لا يُستثنى من الدم مطلقًا. كذلك البول لا يُستثنى منه القطرة والقطرتان اليسير لا يُستثنى منه، ولذلك جاء أكثر ما يُدخل الناس النار أو العذاب البول، وجاء على صيغة العموم حينئذٍ لا يخص منه شيء البتة.

قال: (ومن ذلك) . أي: المشقة التي تجلب التيسير أو الفروع الذي تنبني على هذه القاعدة (الاكتفاء بنضح بول الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة) هذه كلها احترازات، وبحثه يكون في تفاصيل ما يتكلم عليه الفقهاء. (بنضح) يعني: دون الغسل، هنا جاء رفع المشقة، لأنه يكثر حمله على ما ذكره الفقهاء يكثر حمل الذكر دون الأنثى، حينئذٍ لما كثر حمله قد يتبول ويكثر بوله على أبيه أو أمه أو على من يحمله، قالوا: إذًا لو أُمِرَ كل ما بال الغلام لو أمر بغسل الثوب لشقَّ عليه، حينئذٍ المشقة تجلب التيسير فخفف من الغسل إلى النضح، ولا شك أن ثَمَّ فرقًا بين الغسل والنضح، لأن الغسل يشترط فيه الدلك والعصر بالماء، وأما النضح لا وإنما يغمر الثوب بالماء ويكتفي به ولا يشترط عصره، لهذه الشروط الذي ذكرها بول الغلام لا الجارية، الجَارية لا فرق بين الكبيرة والصغيرة، والعلة التّعبد أن الشرع جاء بالتفريق بينهما، ولا نبحث عن حكمة لأن الحكم هنا في مثل هذه المواضع قد يضل الإنسان بسببها، (الذي لم يأكل الطعام لشهوة) فإن أكل الطعام لا لشهوة حينئذٍ الحكم داخلٌ فيما ذكره المصنف، فإن أكل الطعام لشهوة يعني: لرغبة فيه يطلبه. حينئذٍ نقول: خرج عن كونه يُنضح بوله بالماء إلى وجوب غسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت