فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 361

قال: (وكذلك الهر) يعني: مثل الحكم بطهارة أفواه الصبيان الحكم بطهارة الهر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات» . هذه العلة تدل على أن كلّ ما كان أو كثر تَطْوَافُه على الناس حينئذٍ نقول: إنه ليست بنجس سواءٌ كان مثل الهرة في الحجم أو دونها أو أكبر، حينئذٍ: الحمار إذا كثر استعماله ولو في بعض البلدان كما هو الشأن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - نقول: الحمار هذا والبغل كذلك ليس بنجس، لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنها» وإنّ إذا وقعت بعد الحكم [حينئذٍ تدل] [1] بعد النفي والإثبات تدل على التَّحَيّد، فكأنه قال - صلى الله عليه وسلم: «إنها ليست بنجس» لماذا؟ قال: لأنها من الطوافين. إذًا الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فكلما وجد التَّطواف حكمنا عليه بكونه ليس بنجسٍ، وتحديد النص هنا بكون الهر وما دونه نظرًا للحجم نقول: هذا خلاف النص، لماذا؟ لأن العلة هنا عامة سواءٌ كان فيما كان في حجم الهر أو دونه أو أكبر، لماذا؟ لأن التّطواف علةٌ عامة ولا تختص بالجسم حيث كان كبيرًا أو صغيرًا، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنها من الطوافين» هذا تعليلٌ للحكم، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

(ومن ذلك) يعني: الحكم بالطهارة: (العفو) يعني: التجاوز (عن طين الشوارع) لأنه قد يختلط بالنجاسات، قد تسير النجاسة في الشارع ثم يأتي الماء فيختلط الطين بالنجاسة لكن نقول: هذا مشكوكٌ فيه. يعني: إذا لم يعلم عين النجاسة لأنها خالطت الطين فالأصل ماذا؟

الطاهرة، فنحكم بالطهارة ولو ظن الظانّ بأن ثَمَّ نجاسة تكون مع الطين، لأن الأصل وهو الطهارة فَيُسْتَصْحَب. (ولو ظنت نجاستها) لأن الحكم بالانتقال من الطهارة إلى النجاسة لا بد من العلم يعني: اليقين الجزم، وأما إذا لم يعلم فالأصل الطهارة، وأما إذا لم يجزم بأن شك ولو كان ظنًا راجحًا فالأصل الطهارة، ولذلك قال: (ولو ظُنَّتْ نجاستها) بمعنى: أنَّنَا نحكم بالطهارة ولو كانت النجاسة مظنونة فضلًا عن أن تكون مشكوكة، (فإن عُلِمَتْ) أي: النجاسة (عفي منها عن الشيء اليسير) ، وقوله: (عفي منها عن الشيء اليسير) هذا هل يُعَمّ في جميع النجاسات أما أنه يُخَصُّ ببعض النجاسات؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت