فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 361

قال: (والاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء) يعني: بالماء، لأن البول والغائط يكثر في الناس، فإذا لزم منه غسل الموضع بالماء شق عليه، وجاءت المشقة هنا وجلبت التيسير، وجاء الشرع بالترخيص، فجوز الاستجمار بالأحجار ونحوها ولكن بشرطه المعروف في موضعه. قال: ... (وطهارة أفواه الصبيان) وخص الصبيان هنا لأن الصبي قد يأكل النجس ولا يدري، ومع ذلك نقول: أفواههم طاهرة، وفي النسخة عندكم (ولو أكلوا النجاسة) لكن إذا كان الأصل في الآدمي الطهارة، حينئذٍ نقول: الأصل يُسْتَصْحَب يعني: إذا قيل: لا يزول بالشك، فإذا شك بأن فم الصبي وغيره أنه تنجس بأكل نجاسةٍ ونحوها كما لو قلنا: بأن الخمرة نجسةٌ فشرب الخمر حينئذٍ فمه نجس ولو كان كبيرًا لماذا؟ لأن الخمر نجس، هذا على قول الجماهير، وكذلك كلامٌ في الخمر الصحيح أنها طاهرةٌ وليست بنجسة، فحينئذٍ نحكم عليه: بأن الأصل هو الطهارة، ولو أكل نجاسةً وَشُكَّ فيها نقول: الأصل حمل الشيء على أصله حتى يدل الدليل على خلافه، والأصل في الآدمي الطهارة على ما اشتهر عند كثير من الفقهاء حيًّا ومَيْتًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن لا يَنْجُس» . والصحيح إن المؤمن لا ينجس حيًّا ومَيْتًا لأن الميت ولو كان مؤمنًا فيه خلاف بين الفقهاء، ثَمَّ رواية عند الإمام أحمد إنه نجس لعموم الميتة، فدخل فيها ميتةُ الآدمي، والصحيح أنه طاهر وليس بنجس، وأما الكافر فلمفهوم الحديث: «إن المؤمن لا ينجس» . مفهومه إن الكافر ينجس، لأن الحكم إذا علق على مشتقٍ دل على عِلِّيَّة ما منه الاشتقاق، حينئذٍ يدور الحكم مع عِلَّته وجودًا وعدمًا، لماذا لا ينجس؟ لإيمانه، كأنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن المؤمن لإيمانه لا ينجس. إذًَا: له مفهوم وهو مفهوم الوصف أو مفهوم المخالفة وهو حجة عند الجماهير، أن الكافر ينجس، إذًا الكافر حيًّا ومَيْتًا نجس بهذا النص، دلت الأدلة على أن الكافر في حالة الحياة كما ربط النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمامة، وكذلك أباح الله عز وجل نكاح الكتابية وغير ذلك من الأدلة الدالة على أن الكافر في حال الحياة طاهر وليس بنجس، ولذلك أباح الأكلة مما طبخوا فيه من أطباق ونحوها فهو طاهرٌ في حال الحياة. إذًا: يُخَصُّ عموم مفهوم قوله: «إن المؤمن لا ينجس» . بهذه الأدلة ويبقى الكافر ميتًا على الأصل وهو أنه نجس.

إذًا: الصحيح إن المؤمن في حال الحياة - وأما الحياة فهو بالإجماع - وأما حال الموت فهذا محل خلاف، والصحيح أنه طاهر وليس بنجس، وأما الكافر ففيه تفصيل أنه في حال الحياة يعتبر طاهرٌ لعموم الأدلة المخصصة للمفهوم الذي دل عليه هذا النص، والصحيح عند الأصوليين أن المفهوم له عموم، حينئذٍ نقول: دلت الأدلة على أن الكافر في حال الحياة طاهر. إذًا: إذا مات رجع إلى أصله وهو النجاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت