فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 361

(ومن فروعها: العفو عن الدم اليسير النجس) يعني: من فروع هذه القاعدة أن الناس قد يتلبسون بشيء من الدماء سواء كان من أنفسهم أو من غيرهم، فجاءت الشريعة بدفع أو رفع المشاق، العفو عن الدم اليسير وحكم اليسير أو ضابطه ما كان في عرف الناس العقلاء (النجس) هذا احترازًا عن الطاهر، فإن كان كثيرًا فلا عفو عنه البتة، لكن يقيد هنا ما لم يخرج من السبيلين لأنه لا يعفو عنه يعني: لا يعفو عن اليسير. (والاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء) بالماء هذا يعتبر من دفع المشاق لأن الاستنجاء بالماء في كل مرة قد يشق على الناس، فجاء الشرع بالاستجمار قال: (الشرعي) . يعني: ما توفرت فيه شروطه بأن استوفى العدد وما كان يصلح به الاستجمار، (وطهارة أفواه الصبيان) هذا فيه نظر لأن العلة هنا ليست هي المشقة، وإنما العلة أن الآدمي طاهر سواء كان صبيًا أو كبيرًا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن المؤمن لا ينجس» . لكن عندكم في النسخة ... [وطهارة أفواه الصبيان ولو أكلوا النجاسة] حينئذٍ إن علمت النجاسة ولا يقال بأنها طاهرة فإن ظُنت أو لم تُعلم فالأصل الطهارة (وكذلك الهر وما دونها في الخلقة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنها ليست بنجس» ) يعني: الهرة ( «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» ) وقول المصنف: (وما دونها في الخلقة) . هذا التعليل جرى فيه على المذهب والصحيح أن التعليل هنا ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي علة التطواف، فكل ما كان تطواف كثير على الناس حينئذٍ رفع الحكم وهو القول بالنجاسة، (ومن ذلك العفو عن طين الشوارع) لأنه قد يختلط بالنجاسات، (ولو ظنت نجاستها) حينئذٍ الأصل بقاء الطهارة، فإذا ظُنَّ أن هذا الطين قد تلوث بالنجاسة نقول: هذا مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك (فإن علمت) نجاستها (عُفي عن الشيء اليسير) كالدم اليسير السابق، لأن المشقة تجلب التيسير (ومن ذلك الاكتفاء بنضح بول الغلام) من ذلك أي: مما شق وجاءت الشريعة برفعه الاكتفاء بنضح، النضح هو دون الغسل بمعنى أنه يكفي فيه غمر المحل محل النجاسة بالماء، ولا يشترط فيه الدلك والعصر كما هو الشأن في الغسل، (بنضح بول الغلام دون الجارية الذي لم يأكل الطعام) دون الذي أكل الطعام (لشهوة) ، فإن أكل لا لشهوة فالحكم باقٍ، والحديث مشهور قال: (وقيئه) . بناءً على أن القيء نجس، فحينئذٍ يعفى عن يسيره أو أنه أراد الاكتفاء بنضحه، لكن الصحيح أن القيء ليس بنجس سواء كان من الكبير أو الصغير لعدم الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت