السفر، والمرض، والإكراه، والنسيان، والجهل، والعسر، وعموم البلوى، والنقص الطبيعي. والمراد به الصبا والجنون، هذه سبعة أسباب. لأن الرخصة من حيث الأسباب توقيفية، من حيث الأسباب التي يترتب عليها الترخيص توقيفية، من حيث الصور هذه تختلف، ولذلك حُصرت الأسباب في هذه السبعة بمعنى أن السفر علق عليه الشرع الترخيص بالفطر وقصر الصلاة الرباعية إلى غير ذلك، وأكل المضطر والمرض والإكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى والنقص الطبيعي، وأنواع التخفيف سبعةٌ أيضًا إسقاط يعني: جاء الشرع بالإسقاط مثاله إسقاط الصلاة عن الحائض، وتنقيص كالقصر في السفر، وإبدال التيمم التراب عن الماء، وتقديم وتأخير كالجمع في السفر، وترخيص كلبس الرجل للحرير للحكة ونحوها، وتغيير كصفة صلاة الخوف، ليس قاعدة (المشقة تجلب التيسير) أمرًا مطردًا لا يتخلف في كل حالات المشقة، بل إن التيسير منوط بنص الشارع فقط، فما نص الشارع على اعتباره سببًا للتخفيف والتيسير عومل به، إذًا (المشقة تجلب التيسير) ما نوع هذه المشقة؟ ما أسبابها؟ لا بد من الرجع في ذلك إلى الشرع، فما نص عليه بأنه سببٌ لدفع المشاق حينئذٍ جعل سببًا، وما لم يكن فلا، ولذلك نقول: هي توقيفيةٌ من حيث هذا المعنى، وما لم يعتبره الشارع سببًا لذلك فلا يصح الترخيص به، وما نص الشرع على اعتباره سببًا مخففًا يُعمل به ولو لم تتحقق المشقة في الواقع، لأننا نقول: إنما خفف عن المسافر للمشقة، وقد يوجد بعض الأسفار لا مشقة فيها، هل يقصر نعم يقصر، مع ماذا؟ مع عدم وجود الحكمة، لماذا؟ لأن السفر صار علةً فأنيط الحكم به، وأما المشقة فهذه تختلف ولذلك لم يجعل علةً للقصر، إذ أن المشقة المستوجبة للتخفيف ليس لها ضابطٌ مخصوص ولا حد محدود يطرد في جميع الناس، ولكنها أمرٌ اعتباري يختلف باختلاف الأشخاص والظروف والأزمان والأماكن، لذا اعتبر الشرع في كثيرٍ من الحالات مجرد تحقيق السبب أو وصفه أساسًا للتخفيف عن الناس بقطع النظر عن وجود حقيقة المشقة. قال رحمه الله تعالى: (ثم إنه مع هذه السهولة في جميع أحكام الشريعة إذا عرض للعبد بعض الأعذار التي تعجزه أو تشق عليه مشقة شديدة خفف عنه تخفيفًا يناسب الحال) .